تكوين البيت والقيام بأعبائه على أساس مستقر فهذا هو جوهر الكفاءة في الإسلام.
قال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبيره (1) .
وقال أيضا: «من ترضون دينه وخلقه، دليل على اعتبار الكفاءة على أساس من الدين والأخلاق (2) .
وفي هذا يقول الإمام مالك: الكفاءة في الدين لا غير (3) ، وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم من السنة والشيعة.
ويعبر الإمام ابن حزم الأندلسي عن هذا الخط الفكري الأساسي في الإسلام فيقول: «وأهل الإسلام كلهم إخوة: لا يحرم على ابن من زنجية لفية نكاح ابن الخليفة الهاشمي (4) .
وقال أبو حنيفة: «إذا رضيت القرشية بالمولي ووفاها صداق مثلها أمر الوالي أن ينكحها، فإن أبي أنكحها القاضيه.
وأضاف ابن حزم: وقال مالك والشافعي وأبو سليمان كقولنا. والحجة قول الله تعالى: «إنما المؤمنون إخوة» (5) .
وقد تزوجت أخت عبد الرحمن بن عوف (وهي قرشية) من بلال بن رباح مؤذن رسول الله، وبلال كان حبشيا، كما زوج أبو حذيفة (أحد كبار الصحابة) بنت أخيه لمولاه.
وكذلك أعتق الحسين بن على بن أبي طالب جارية له ثم تزوجها، وعندما عاب عليه معاوية ذلك كتب إليه يقول: «قد رفع الله بالإسلام الخسيسة ووضع عنا به
(1) رواه الترمذي وابن ماجه
(2) انظر نيل الأوطار للشوكاني
(3) انظر الفني لابن قدامة المقدسي
(4) انظر المحلى لابن حزم - ومن معانى اللغية تعني ما لا يعتد به،
(5) انظر ابن حزم: المحلى.