العلماء إن الله عزيز غفوره (فاطر: 27، 28) .
على أن الذي يستوقف النظر في الآيتين: الأولى التي تخبرنا عن اختلاف الألوان بين الناس، والثانية عن اختلاف الألوان في الغطاء الصغرى والنباتي وعالمى الحيوان والإنسان أن الأولى تتنهي بقول الله: (إن في ذلك لآيات للعالمين) والثانية بقوله: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) .
وهنا نلمس ربطة بين هذه الظاهرات وضرورة البحث العلمي فيها واطمئنانة من القرآن الكريم إلى أن ما يكشف عنه البحث العلمي الموضوعي في هذا المجال، لن يكون متعارضة مع الأساس الذي تقوم الحياة عليه، وهو أن يكون الناس جميعا إخوة - فهم أبناء أب واحد وأن يعملوا في الحياة دون أن يكون الفروق اللون بشرية كانت أو طبيعية من الأثر ما يعوق هذا التعاون الإنساني من أجل حياة أفضل.
وانطلاقا من هذا الأساس والذي هو وحدة الإنسان يعالج القرآن الفروق المكانية بين الناس إنهم يعيشون شعوبا وقبائل، ولكل شعب أو قبيلة موطن. وعليهم جميعا أن يتعارفوا على أساس من تقوى الله
وفي هذا يقول الله تعالى:
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبيرة الحجرات: 12).
فالإسلام ينظر إلى الإنسانية كأنها حديقة كبيرة تختلف ألوان أزهارها، دون أن يكون للون فضل على آخره
وإلى هذا ذهب الرسول في حديثه الذي يقول فيه: «أنا سابق العرب وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبش (1) .
فهؤلاء هم السابقون من شعبهم إلى الإسلام ضمهم مع نفسه في الشريعة *
ولكن لم يكن من اليسير على النفس وقتئذ أن تقبل هذا الإخاء الكبير الذي جاء به الإسلام، بعد أن مزقها العصبيات الإقليمية واللونية والطبقية، وتراكمت
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك عن أنس، وانظر ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب.