فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 519

جوهره الواحد دون أن يستوقفها لون بشرته أو موقعه الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، من هذا الإيمان العميق بالله وكرامة الإنسان نستمد طاقة العمل ونجعل مادة الحياة في خدمة الله عن طريق خدمة الإنسان.

ويعقب الله على هذا بقوله تثبيتا لرسوله والمؤمنين (ورحمت ربك خير مما يجمعون) ، أي ما أنت فيه من أمر الدعوة إلى الله وإقامة الحياة على أساس من كرامة الإنسان، والصبر على ما تلقى في هذه السبيل من أذى خير مما جمعوا. وههم في مواقع القوة - من مادة الترف التي جعلوها أسلحة لاستعباد إخوانهم في الإنسانية.

وياتي بعد هذا قول الله نحن قسمنا بينهم معيشتهم ..

ولننظر إلى الآية في شمولها، لا على مستوى مجتمع واحد متجانس، إلى أبعد حدود التجانس، وإنما على مستوى الإنسانية كلها في مواردها الطبيعية والبشرية، فسنرى أمامنا تفاوتة واضعا في توزيع الثروات الطبيعية بين القارات والشعوب، ولنعد إلى أية خريطة لتوزيع اية ثروة طبيعية أو مصدر طاقة: الذهب الفضة، النحاس، البترول، اليورانيوم، سنرى تفاوتة في كل شيء توزيع الجبال والأمطار، خصوبة التربة، الغطاء النباتي، عدد السكان ولاشك أن فرص الحياة أمام الذين يعيشون في مناطق الغني أوسع من الذين يعيشون في المناطق النائية المنعزلة عن تيار العمران

إنه توزيع يفرض على الناس التعاون والعدل في نطاقه، فإذا ما قام علاقاتهم على أساس من العدل والإخاء الإنساني أمكن أن تذوب الفوارق بينهم. و

وإذا ما قامت على التمييز والتفرقة في أية صورة من صورها تكونج الطبقات وتراكمت المظالم

فالمشكلة إذن في التوزيع الطبيعي إذا كنا ندرس الموارد، ولا في توزيع السلالات إذا كنا ندرس الإنسان.

وقول الله تعالى: «ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، قال فيها بعض المفسرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت