والتفاوت بين الناس، وأن هذا التفاوت يؤدي إلى سيطرة البعض على البعض. وأن هؤلاء المستضعفين اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا، عليهم الا بحزنوا وأن يكتفوا بما أعد لهم الله من رحمة عنده يوم القيامة، وزاد البعض على هذا قولهم بأن هذه الآية تدعو إلى السلبية وصرف الناس عن العمل رضا بما قسم الله تعالى، وحاولوا تاكيد دعواهم هذه بآيات وأحاديث تحض الناس على الزهد والرضا بالقليل.
قال تعالى: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ممن يكفر بالرحمن بيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) وبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكون (3) وزخرفا وإن كل ذلك لا متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين
(الزخرف: 22 - 20) . من كل ذلك نسجوا نسجأ حاولوا أن يقولوا إنه من الإسلام، وأن التفاوت بين الناس والتفضيل أمر من أساس الدين وهذا غير صحيح.
فالحق جل وعلا يقول: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنئ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»(الحجرات: 13) .
ويقول أيضا: وليتخذ بعضهم بعضا تخرياء، أي وكانت النتيجة أن سخر بعضهم من بعض، وتطاول أصحاب المال والغنى الاقتصادي على أصحاب القيم الإنسانية الذين اتبعوا الأنبياء (وهذا أحد تفاسير الآية) .
قال تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون(33) قال أو لو جئتكم بأهدين مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به کافرون فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (الزخرف: 33 - 20) . '
إنه لتأكيد الصراع بين مواقع الترف والاستغلال في المجتمع وبين مواقع شريعة الله، صراع بين الترف المعتز بما عنده من مال ومراكز قوة، وبين كرامة الإنسان ممثلة في القيم الفاضلة التي هي روح الدين، والتي تنظر إلى الإنسان في