فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 519

والمال عندهم؛ فهم يرون وجوب الجمع بين النبوة والمال والسيادة بين القوم.

وما دامت النبوة تكريما وتشريفا فينبغي من وجهة نظرهم أن تنزل على الأشراف أصحاب المال والمكانة بين القوم وتلك هي العنصرية والفوقية التي يحارب الإسلام.

والقرآن يرد على على هذا الرأي الفاسد الذي يحتم الجمع بين النبوة والثروة، ويقضي بنزول الوحي على الأغنياء دون الفقراء أو الصالحين، ومن هنا يأتي اعتراض القرآن الكريم: «أهم يقسمون رحمت ربكة

يقول ابن كثير: «ليس الأمر مردودة إليهم، بل إلى الله عز وجل. والله أعلم حيث يجعل رسالته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبة ونفسة وأشرفهم بيتا وأطهرهم أصلا

وهو يعنى بهذا رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام (1) .

ومحمد لا كان فقيرة، وفي هذا يقول الله: (ألم يجدك يتيما فأوى * ووجدك ضالا فهدا * ووجدك عائلا فأغنا) ويبنى عليها واجبات اجتماعية فيقول: (فاما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك فحدث) (الضحي: 6. 11)

فليس أصلا ولا حتمأ أن يكون الرسول من أهل الفني أو المكانة في قومه وإنما الأساس أن يكون إنسانة صالحة لتلقى هذه المهمة من ربه.

ورحمة الله تعالى في هذه الآية، واضح أنها النبوة.

يأتي بعد هذا جزء من الآية كثر حوله القول، وهو: «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، ثم تعقيب الله على ذلك بقوله: «ورحمة ربك خير مما يجمعون» .

وأخذ البعض من هذه الآية معناها الظاهر القريب من قسمة الأرزاق،

(1) تفسير ابن كثير ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت