ليسخر بعضهم بعضا في العمل، أو ليأمرهم بما يعملون.
وقال البعض إن الآية إشارة إلى استهزاء بعض الناس ببعض، وحرف اللام في قوله تعالى: «ليتخذه من الناحية اللغوية هنا يفيد العاقبة أي كانت النتيجة أن اتخذ بعضهم بعضا سخريا.
وهذه هي مادة الاختبار التي يضعنا الله فيها ليرى كيف تستطيع المجتمعات أن تكافح في سبيل إقامة العدل، أو ترضى بتراكم المظالم، وعلى دعاة الحق والمساواة ألا يرهبوا تجمع الثروة في أيدي الذين يحتلون مواقع القوة، ويؤيدون منها التفرقة بين الإنسان والإنسان.
وإذا ذكرنا أن هذه الآية، مكية نزلت على الرسول قبل إقامته مجتمع المدينة العلمنا أنها نزلت وقت الضغط على المسلمين في مكة في أول قيام الدعوة الإسلامية، مال محدود بين أيديهم، ثروات متجمعة في أيدي أعدائهم، المال الذي تملكه قلة من المؤمنين الأغنياء، كابي بكر وعثمان أخذوا ينفقونه في عتق الرقيق المؤمن، رابطين بين تحرير الإنسان من سيطرة الإنسان، وتحرير النفس من عبادة المال والشهوة ومواقع القوة، مؤمنين أن الدعوة إلى الإيمان تتكامل مع الحرية ومع تقديم الطعام لجائع أو الرحمة بمسكين
وذلك في قوله تعالى: ولا اقتحم العقبة D وما أدراك ما العقبه ي ك رقبة) أو إطعام في يوم ذي مسغبة) يتيما ذا مقربة(أو مسكينا ذا متربة
)ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) أوليك أصحاب الميمنة» (البلد: 11 - 18)
ثم تأتي الآيات مبينة أن هؤلاء المترفين الذين يعيشون على التفرقة بين الناس هم أصحاب الشيطان وهم الضالون.
يقول الله ت: «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين؟ وإنهم ليصدونه: عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ..