والوصف هنا إظهار لقوله تعالى، جاء مع ذكر الأجزاء البيض والحمر.
والموضع العاشر في وصف الليل: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (البقرة: 187) .
وخلاصة القول أن مادة «سود» جاءت في القرآن الكريم مبينة للسيادة، وجاءت مدحة لموقف، وذمة لموقف، ووصفة لظاهرات كونية كتعاقب الليل والنهار، واختلاف ألوان الصخور.
ثم وصفة لبعض مشاهد القيامة، أو حالة عارضة تعرو الوجه نتيجة انفعال النفس. فلا نستطيع أن نقصرها على المدح أو الذم.
بل لا نستطيع أن نربطها بالمدح أو الذم، واللون الأسود بهذا ليس له في القرآن منزلة يختلف بها عن سائر الألوان.
فإذا انتقلنا إلى اللون الأبيض وجدنا نفس الصورة: جاء في القرآن في اثني عشر موضع
وجاء وصفا لوجوه المؤمنين في الآخرة مرتين: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)
آل عمران: 106، 107). والاسوداد هنا احتقانها من الحزن والابيضاض إشراقها من الفرحة
وجاء وصفا لحور الجنة: كأنهن بيض مكنونه (الصافات: 46) والمقصود به هنا بيض النعام، وكانت العرب تضرب به المثل في صفائه،
وجاء وصفا للفجر في قوله: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (البقرة: 187) ، وذلك عند الحديث عن بدء الصيام وجاء وصفة للجبال: «ومن الجبال جدد بيض وحمره (فاطر: 27) وجاء وصفة المعجزة يد سيدنا موسى، وربطت الآيات بين البياض وأنه من غير سوء - أي من