الصفحة 87 من 223

لما يحس به الشباب في شرعنتهم لتعطشهم إلى إنزال العقاب بل وإلى الانتقام.

توفر الانتفاضات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط خلال الأشهر الأولى من عام 2011 مثالا استثنائي الحيوية عن العواقب المحتملة لليقظة السياسية المتسارعة، وهي متميزة بتلاقي حشود شبابية ساخطة مع تكنولوجيا اتصالات جماهيرية متاحة على نحو متزايد. خرجت الأنتفاضات من رحم السخط على قيادات وطنية فاسدة ومثبلدة عاجزة عن الاستجابة, خيبات الأمل المحلية مع البطالة، والحرمان من الحقوق السياسية، وفترات قوانين"الطوارئ"المطولة وفرت الحافز المحرك المباشر، القادة الذين كانوا آمنين في حكمهم عقودا من الزمن وجدوا أنفسهم بغتة في مواجهة اليقظة السياسية التي كانت دائبة على التشكل في الشرق الأوسط منذ انتهاء الحقبة الإمبريالية. بات التفاعل بين كتلة الشرق الأوسط الشبابية المحرومة من الحقوق ولكن المستفزة سياسية والثورة في تكنولوجيا الاتصالات الأن أحد الوقائع المهمة لجغرافية هذا القرن السياسية

في مراحلها المبكرة جدا تميل اليقظة السياسية إلى أن تكون مفرطة في فراغ الصبر والنزوع إلى العنف. حماسها مستندة إلى إحساس عميق بصلاح ذاتي مظلوم تاريخية، يضاف إلى ذلك، أن اليقظة السياسية المبكرة متميزة بالتركيز على الهوية الوطنية، والعرقية، والدينية - ولا سيما الهوية التي تحددها معارضة قوة خارجية ممقوتة بدلا من أي مفاهيم سياسية مجردة. وهكذا فإن النزعة القومية الشعبوية في أوروبا أشعلت نارها بداية معارضة غزوات نابليون والتحركات السياسية اليابانية الناشطة في فترة التوكوغاوا المتأخرة خلال القرن التاسع عشر اتخذت في البداية شكل التحريض ضد الأجانب ثم ما لبثت، مع حلول النصف الأول من القرن العشرين، أن تحولت إلى نزعة قومية توسعية وعسكريتارية، أما التصدي الصيني للهيمنة الإمبريالية فقد طفا على السطح بعنف في تمرد البوكسر (*) مع بداية القرن العشرين وأقضى تدريجيا إلى ثورة قومية وسلسلة من الحروب الأهلية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) جمعية سرية صينية معادية للأجانب شبيهة بجمعيات الكل الأسود في ثقافات الشرق الأوسط وجماعات حليقي الرؤوس في أوروبا اليوم المترجم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت