الصفحة 213 من 223

على مفارقة ساخرة، إلا أن صعود الصين كان إلى الآن مثيرة للإعجاب في إنجازاتها الملموسة وسلوكها الدولي لموزون المطمئن بعض الشيء. قادة سياسيون صينيون في القمة يبدون مدركين لحقيقة احتمال وقوع طموحات الصين الطويلة الأمد ضحية غرق عالمي في هلع ما بعد أمريكا

مهما يكن، ويقطع النظر عن حسابات كبار القادة الصينيين وبعض أعراض نفاد صبر فوسجي صاعد، يبدو بالفعل أن ارتقاء الصين إلى مرتبة عالمية متفرقة قد يواجه عقبات أكثر من تلك التي سبق لها أن انتصبت في وجه صعود أمريكا وإذا ما تمت متابعته بفراغ صبر واضح يمكنه أن يولد معارضة أنشط مما سبق الأمريكا أن تصدت لها خلال صعودها. فالصين ليست منمنة بميزة ظروف أمريكا الجغرافية والتاريخية المواتية. وخلافا لبروز أمريكا بوصفها القوة العالمية الوحيدة في العقد الأخير من القرن العشرين، فإن صعود الصين الراهن يتم في سياق لا تنافس مع قوى إقليمية أخرى وحسب بل هو كثيف الاعتماد أيضا على الاستقرار المتواصل للنظام الاقتصادي الدولي القائم. ومع ذلك فإن من المحتمل بقوة أن يكون ذلك النظام في خطر إذا أفضى على ما بعد امريکا لى تفريخ نزوع شامل للعالم من الله إلى بائه نحو نوع من التأكيد القصير الأجل ولكن المكثف للمصالح القومية في وقت تكون فيه الحاجة إلى التعاون العالمي أكثر إلحاحة من أي وقت مضى.

في العالم المعاصر، يتوقف امن عاد عن الدول الضعيفة الواقعة جغرافية بجانب

قوى إقليمية كبرى (حتى في غياب التزامات أمريكية محددة بالنسبة إلى بعضها) و على الواقع الدولي معززة بتفوق أمريكا العالمي، والدول التي في تلك الموقع

الهش هي النظائر الجيوسياسية الحالية ل"الأجناس الأكثر تعرضا للخطر"في الطبيعة، وقد بات بعضها أيضا في نظر جيرانها الأقوى رموزا لتدخل امريکي بغيض في دوائر نفوذها الموجودة أو المزعومة. لذا فإن إغراء التحرك المتشدد نحوها سيتصاعد بمقدار ما تتدهور مكانة أمريكا العالمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت