الصفحة 159 من 223

إذا كان انهيار ل 2007 قد وفر درسة ضرورية فيما يخص الحاجة إلى الانخراط في عملية إعادة تقويم كبر لبعض ما لدى أمريكا من ملامح نظامية، وقيم محلية، وسياسات اجتماعية، فإن تاريخ الحادي عشر من أيلول سبتمبر يتعين عليه، بالمثل، أن يشجع أمريكا على إعادة التفكير جدية بما إذا كانت قد نحلت بالذكاء والحصافة في استغلال الفرصة غير العادية التي ورثها نهاية الحرب الباردة السلمية والتي كانت مواتية على المستوى الجيوسياسي

من السهل الآن نسيان مدى الخطر الذي كانت تنطوي عليه الحرب الباردة بالفعل على امتداد عقودها الأربعة والنصف الطويلة، كان من شان حرب ساخنة أن تندلع فجأة في أي لحظة بضربة مطيحة بالرأس قادرة على استئصال القيادة الأمريكية في غضون دقائق، وعلى تحويل كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي إلى كومتي رماد في غضون ساعات. لم تكن الحرب الباردة"مستقرة إلا بمعني استناد ضبط النفس المتبادل الهش الذي كان يميزها إلى عقلانية حفنة من البشر المعرضين للوقوع في الخطاب"

وعقب تفكك الاتحاد السوفييتي في 1991، تبوأت الولايات المتحدة عرش السيادة، فيها السياسية ونظامها الاجتماعي - الاقتصادي غرقا في بحر من الإعجاب العالمي وصارا موضوع تقليد شغوف, مكانتها الدولية لم تكن تواجه أي تحديات، العلاقة العابرة للأطلسي مع أوروبا لم تعد قائمة بالدرجة الأولى على نوع من الخوف المشترك، بل على نوع من الإيمان العام بأسرة أطلسية أرحب كان من المتوقع لأوروبا فيها أن تنطلق بحيوية واندفاع نحو وحدتها السياسية الأكثر أصلة ورسوخا. وفي الشرق الأقصى بادرت اليابان - حليفة أمريكا: الآسيوية الأقرب - إلى الارتقاء التدريجي إلى مرتبة دولية مرموقة، المخارف

النابعة من احتمال قيام الدولة العظمى اليابانية بوضع اليد على أصول أمريكا ما لبثت أن تلاشت بهدوء. كانت العلاقات مع الصين قد واصلت حسنها عقب الاعتراف الدبلوماسي في 1978، بل وأصبحت الصين شريكة أمريكا في التصدي للاتحاد السوفييتي في أفغانستان سنة 1980. وهكذا فإن موقف أمريكا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت