أكثر منه، ليس ثمة ما يحفزني أكثر منه، ليس ثمة ما بشحنتي بفيض من المشاعر الإيجابية أكثر من قوة الحرية المتجذرة في النظام الأمريكي
إلا أن رسالة ميركل حملت في طياتها تحذيرة ضمنية بشان ما يمكن الاحتمال انطفاء بريق صورة الطريقة الأمريكية الخاصة أن بعنيه بالنسبة إلى الغرب. وقد بدأ ينطفئ بالفعل، حتى قبل أزمة ال 2008، صورة امريكا كانت في ذروة قدرتها على الإقناع لدى النظر إليها من بعيد، كما بقيت الأحوال حتى النصف الثاني من القرن العشرين، أو عندما كان ينظر إليها بوصفها المدافعة عن الغرب الديمقراطي في حربين عالميتين، أو على أنها القوة الضرورية المؤهلة للوقوف في وجه النظام الشمولي السوفييتي، ولا سيما لدى خروجها من الحرب الباردة بوصفها صاحبة الانتصار الصريح،
ولكن عيوب أمريكا الداخلية لم تعد محصنة أمام المعاينة الدقيقة والنقدية في سياق جديد تاريخية باتت فيه أمريكا تتصدر العالم. الإضفاء العريض للصفة المثالية على أمريكا أخلى مكانه لتقويمات أكثر تدقيقة. صار العالم، إذن، أكثر إدراكا لحقيقة أن أمريكا مبتلية -رغم كونها أمل كثيرين ممن بنطلقون من دوافع شخصية تحفزهم على أن يصبحوا جزءا من"الحلم الأمريكي"- بعدد غير قليل من التحديات العملياتية الجدية: ثمة تحدي تيني قومي هائل ومتعاظم، وتحدي تفاوت اجتماعي متزايد الاتساع، وتحدي نوع من ثقافة الفساد القائمة على عبادة النزعة المادية، وتحدي نظام مالي مستند إلى اساس المضاربة الجشعة، وتحدي نظام سياسي مستقطب
على الأمريكيين أن يفهموا أن قوتنا في الخارج ستكون متوقفة بشكل متزايد على قدرتنا على التصدي لمشكلات الداخل. أن قرارات وطنية مدروسة بشان تحسينات نظامية ضرورية باتت الآن شرط مسبقة ضرورية لأي تقويم معقول الأفاق أمريكا العالمية، وهذا يتطلب إدراكة واضحة من جانب الأمريكبين لما ينطوي عليه بلدهم من نقاط ضعف محددة ونقاط قوة عالمية باقية. تبقى نقطة الانطلاق