الصفحة 157 من 223

المشتركة في سبيل اجتراح التجديد الوطني من شأنه أن يتمخض عن التضامن الضروري على سائر المستويات المجتمعية

في آخر المطاف، قد يتطلب نجاح أمريكا الطويل الأمد على صعيد التجدد الذاتي تغييرا جذرية في بؤرة تركيز ثقافة أمريكا الاجتماعية: كيف يحدد الأمريكيون طموحاتهم الشخصية والمضامين الأخلاقية ل"حلمهم القرمي؟ هل امتلاك الحيازات المادية الفائضة عن متطلبات المنطق، والراحة، والإشباع الذاتي هو المعنى النهائي للمياة الصالحة؟ هل تستطيع إصلاحات داخلية مطبقة باناة ومثابرة أن تقلب أمريكا إلى مجتمع ذكي يتولى فيه اقتصاد منتج، وحيوي، وخلاق خدمة الأساس اللازم لأجتراح مجتمع أرحب على مختلف الأصعدة الثقافية والفكرية، والروحية ما يدعو للاسف أن مثل عملية إعادة التقويم البعيدة المدى لمعنى الحياة الصالحة هذه لا يمكن أن تتم إلا بعد أن يكون الجمهور الأمريكي قد تعرض لخطة مؤلمة تفهمه حقيقة أن من شأن أمريكا نفسها أن تكون في خطر إذا ما واصلت المسار المفضي من اتباع تزن الوفرة إلى الغوص في نوع من الإفلاس الدولي"

لا بد للاعوام القليلة القادمة من أن توفر نوعا من الرؤية الجزئية النافذة إلى المستقبل، فإذا ما ظل الاستعصاء السياسي والنزوع الحزبي بشلان التخطيط العام، وإذا ما بقيا يقطعان الطريق على أي تقاسم اجتماعي منصف التكاليف التجدد الوطني، وإذا ما أصرا على الاستخفاف بالتوجه الاجتماعي الخطر الذي يؤدي إلى مضاعفة فريق النخل، وإذا ما تعاميا عن حقيقة أن مكانة أمريكا في التصنيف العالمي ربما باتت في خطر فإن من شان التوجس القلق من انحطاط أمريكا أن يصبح تشخيصها التاريخي. غير أن ذلك ليس محتومة، ولا پنبغي له أن يكون، نظرا لجملة بنقاط القوة الباقية والمقيمة لأمريكا المعاصرة ولقدرتها الواضحة بجلاء على اجتراح نوع من الرد المركز وطنية وقومية على أي من التحديات. وذلك كان هو الحال بعد الكساد العظيم وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، وفي عقد ستينيات القرن العشرين خلال الحرب الباردة، ويمكنه أن يتكرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت