الصفحة 161 من 223

الصين كان قد أصبح أكثر إيجابية، بل وباتت أمريكا مطمئنة دون مبرر من جراء انخداعها الذاتي بفكرة أن من شان تخلف الصين الداخلي أن يحول طويلا دون صيرورتها منافسة أمريكا القابلة للحياة

وهكذا فإن أمريكا صارت تيدو للقاصي والداني محرك العالم الاقتصاديء وانمونجه السياسي، ورائده الاجتماعي، وقوته المهيمنة غير القابلة للتحدي، وعبر توظيف ذلك التفوق، نجحت أمريكا، في الوقت نفسه تقريبا، في قيادة تحالف عالمي ناجح لطرد العراق من الكويت المحتلة حديثا - وقد حققت تلك بتابيد روسي، وبإذعان صيني، وبمشاركة سورية، بصرف النظر عن تعاون حلفاء أمريكا التقليديين، إلا أن أمريكا أخفقت في السنوات التالية على صعيد الإمساك باللحظة وصولا إلى التصدي لمشكلة النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني اللغز، فمنذ الحرب في 1967، كانت المشكلة الشرق أوسطية أن تصبح حكرا على الولايات المتحدة نتيجة مكانتها المهيمنة في المنطقة، غير أن الولايات المتحدة هذه كانت، إذا استثنينا اجتراح الرئيس كارتر اللافت بنجاحه لاتفاق سلام إسرائيلي مصري ذات دور سلبي إلى حد كبير، حتى في أثناء مكانتها المهيمنة عالمية على امتداد عقد تسعينيات القرن العشرين. فبعد اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الواقعي إسحاق رابين في 1995 على يد أحد مناهضي العملية السلمية. لم تبذل الولايات المتحدة - ولو بشيء من السلبية - في الفترة الأخيرة من رئاسة كلينتون التي دامت ثماني سنوات سوى محاولة متأخرة ولكن فاشلة ترمي إلى إنعاش المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.

وبعد ذلك جاء الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001 - ذلك التتويج الصارخ لمسلسل هجمات القاعدة المتزايدة العنف على أهداف أمريكية إبان تسعينيات القرن العشرين، تمخض هذا الحدث المأساوي عن ثلاثة ردود أفعال أمريكية رئيسية، أولا، أقدم الرئيس جورج دبليو بوش على إقحام الولايات المتحدة في مشروع عسگري بأفغانستان لا لسحق القاعدة وإطاحة نظام الطالبان الذي وفر لها المأوى وحسب، بل ولتركيب نظام ديمقراطي حديث في أفغانستان. ومن ثم، في أوائل عام 2002 أيد عملية عسكرية نفذها رئيس الوزراء شارون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت