الصفحة 63 من 223

في طاقته التدميرية الكامنة في الكتل السكانية الهائلة للقوى الآسيوية كما في امتلاك عدد منها أسلحة نووية

يقر الجميع بان هناك فرقة أساسية بين التنافس الإمبريالي القديم العابر للمحيطات فيما بين القوى الأوروبية والتنافس القائم بين القوي الآسيوية الراهنة. فالأطراف الرئيسية في المنافسة الآسيوية لا تتباري على إمبراطوريات فيما وراء البحار، تلك المباراة التي كانت بالنسبة إلى أوروبا، تتمخض عن تصعيد الصدامات البعيدة إلى صراعات قوى كبرى. والفورات (فشات الخلق) الإقليمية بين بعضها اكثر برودة داخل إطار المنطقة الآسيوية المشاطئة للهادي بالذات غير أن من شأن حتى أي صدام محصور إقليمية بين اثنتين من الدول الآسيوية

حول بعض الجزر، أي الطرق، أو الحدود مثلا) أن يحدث موجات صادمة مخترقة للاقتصاد العالمي من ألفيه إلى يائه

أما الخطر الأكثر مباشرة الذي ينطوي عليه تشتت القوة فيتمثل ب?رون ترائبية عالمية مرشحة لأن تكون مضطربة، بعيدة عن الاستقرار. صحيح أن الولايات المتحدة ما زالت متفوقة ولكن ما تنطوي عليه قيادتها من مشروعية وفعالية واستمرارية، بات موضع تساؤل متزايد التكرر على المستوى العالمي بسبب تعقد جملة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها. ومع ذلك فإن أمريكا تبقي، من حيث جميع الأبعاد المهمة والملموسة للترة التقليدية - جملة الأبعاد العسكرية، والتكنولوجية، والاقتصادية، والمالية - بلا نظير يضاهيها تتوفر هي على ما هو أكبر بما لا يقاس من اقتصاد قومي منفرد، ونفوذ ملي هائل، وتكنولوجيا فائقة التطور، وموازنة عسكرية تزيد على موازنات سائر الدول الأخرى مجتمعة، وقوات مسلحة قابلة للنشر السريع في الخارج من جهة ومنشورة فعلا في مختلف أرجاء العالم طولا وعرضا من جهة ثانية. هذا الواقع قد لا يدوم طويلا ولكنه لا يزال هو الحقيقة الراهنة للحياة الدولية.

من شان الاتحاد الأوروبي أن يسعى لاحتلال مرتبة القوة الثانية في العالم، غير أن من شان مثل هذا المسعى، أيضا، أن يتطلب اتحادة سياسية أكثر رسوخة، ذا سياسة خارجية مشتركة وقدرة دفاعية موحدة. غير أن ما يدعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت