الصفحة 61 من 223

البعض ينظرون إلى الهند، وهي ذات كتلة سكانية بدأت تتجاوز جارتها الصينية على أنها منافسة محتملة للتفوق السياسي الناشئ للصين في آسيا، رغم جملة سلبيات الهند الداخلية المقيمة (تلك السلبيات المندرجة من التنوع الديني، واللغوي، والعرقي إلى الأمية المتفشية، والفروق الأجتماعية الحادة، والاضطرابات الريفية، والبنى التحتية التي أكل الدهر عليها وشرب) .

تنطلق نخبة الهند السياسية من نوع من رؤية استراتيجية طامحة تتركز على ضمان قدر أكبر من النفوذ العالمي ومن نوع من الإيمان بأنها متفوقة إقليمية، والتحسن التدريجي للعلاقات الأمريكية - الهندية خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين أدى إلى مضاعفة تعزيز مكانة الهند العالمية وتعظيم تطلعاتها، إلا أن جمر نار نزاعها مع الباكستان القابع تحت الرماد، تلك النزاع المنطوي على نوع من التنافس بالنيابة على قدر أكبر من النفوذ في أفغانستان، يبقي انحرافة جدية عن خط أحلامها الجيوسياسية الأرحب. لذا فإن وجهة النظر - وهي وجهة نظر تتبناها نخبة السياسة الخارجية لديها - التي تقول إن الهند ليست منافسة للصين وحسب بل وقد باتت من الأن إحدى قوى العالم العظمي مفتقرة إلى قدر حصيف من الواقعية

ومهما يكن فإن ما انتصب على خشبة مسرح العالم من تحد اقتصادي صيني لأمريكا، ومن قوة إقليمية هندية، ومن ثراء ياباني حليف لأمريكا في المحيط الهادي، لم يفض فقط إلى إحداث انقلاب مثير في التراتب العالمي للترة بل قام أيضا بتسليط الأضواء على تشتت هذه القوة وتبعثرها، وذلك أمر يطرح عددا من الأخطار الجدية، فالقوى الآسيوية ليست كما لم يسبق لها أن كانت) متحالفة إقليمية كما كانت حالة التحالف الأطلسي خلال الحرب الباردة، إنها متنافسة، بما يبقيها من نواح معينة شبيهة ربما بالقوى الأطلسية الأوروبية أيام صراعاتها الاستعمارية ثم نزاعاتها الأوروبية القارية حول السيادة الجيوسياسية تلك الصراعات والنزاعات التي ما لبثت أن بلغت ذروتها - أو حضيضها - في

خراب الحربين العالميتين الأولى والثانية، من شأن المنافسة الآسيوية الجديدة أن تشكل في أحد منعطفاتها تهديدة للاستقرار الإقليمي، وهو تحد يتجلى بوضوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت