عن قرن من الزمن مثقفون صينيون قوميون شباب ثم توجها، بعد عدد من العقود، انتصار الحزب الشيوعي الصيني. وعلى الرغم من أن قفزة ماو الكبرى إلى الأمام وثورته الثقافية المدمرتين اقتصادية واجتماعية أنزلتا ضربتين كبيرتين بحركة الصين الصاعدة ودفعتا بها إلى الخلف، فإن الإقلاع غير المسبوق التحديث الصين الاجتماعي والاقتصادي انطلق في 19 مع إقدلم دنغ هسياوبنغ الجريء على تبني تحرير السوق الذي"فتح"الصين على العالم الخارجي ووضعها على سكة نمو قومي غير مسبوق. وما هذا الصعود إلا دليلا على انتهاء تفوق الغرب الاحادي من جهة وعلى الانزياح الملازم المركز ثقل العالم نحو الشرق
جاءت عملية إعادة التوجه الداخلي الصينية متزامنة مع نوع درامي مثير من إعادة التحالف الجيواستراتيجي، مع انفصال الصين عن الاتحاد السوفييتي. فتباعد الطرفين التدريجي وبعداؤهما المتنامي ما لبثا أن برزا على السطح في ستينيات القرن العشرين، وقد أدى ذلك إلى تزويد الولايات المتحدة بفرصة نادرة استكشفها الرئيس ريتشارد نيكسون أولا في 1972 ثم استكملها الرئيس جيمي کارتر في 1978 وصولا إلى إدخال الصين في جبهة مشتركة فسد موسكو. وفي غضون الفترة التي لم تزد على العقود الثلاثة التالية نجحت الصين، وقد باتت متحررة من أي تهديد سوفييتي محتمل وقادرة، إذن، على تركيز مواردها على التنمية الداخلية، في بلوغ مستوى من تحديث البنى التحتية شبيهة بما سبق له أن تكف في الغرب على امتداد عقود القرن الماضي. ومع أنها واجهت تحديات عرقية داخلية متمادية نابعة من إقليمي التيبت وكسينجيانغ، رائفجارة سياسية داخلية خطرة في 1989، وندرة مؤلمة من التفاوت الاجتماعي في عملية التنمية الريفية والمدينية، فإن نتائج الصين كانت مدهشة. غير أن هذه النجاحات ما فتئت، هي الأخرى، أن أفضت مع الزمن إلى رفد التوجس الأمريكي على الصعيدين الشعبوي والجيواستراتيجي. ثمة شعارات باتت تتحدث عن امتلاك"الصين للولايات المتحدة مرددة أصداء صرخات الوزير السابقة إزاء قيام اليابان بشراء بعض الأصول الصناعية والعقارية الأمريكية في أواخر ثمانينيات القرن"