الصفحة 47 من 223

فلسطينية مستعصية ما زال يقض مضجع الغرب في الشرق الأوسط). وبتشجيع من الولايات المتحدة أقدموا بعد ذلك على نوع من الانسحاب شبه الطوعي من مستعمراتهم في أفريقيا، أما الهولنديون في إندونيسيا فأختاروا البقاء والقتال - فخسرواء حذا الفرنسيون حذو الهولنديين وخاضوا حربين استعماريتين داميتين في فيتنام أولا وفي الجزائر بعد ذلك. أنسحب البرتغاليون تحت الضغط من موزمبيق وأنغولا، وهكذا فإن المدى الجغرافي للغرب تقلص رغم تعاظم تفوقه الجيوسياسي والاقتصادي، من جراء النفوذ العالمي المتزايد اتساعة لأمريكا على مختلف الأصعدة الثقافية، والاقتصادية، والسياسية، في المقام الأول

في الوقت نفسه كان ثمة نوع من التحول الأكثر عمقا في التوزع العالمي للقوة السياسية والاقتصادية يجري على قدم وساق، رغم حجب ضباب الحرب الباردة له عن الوعي العام. ومع مرور الزمن تمخض التحول من تدرج هرمي جديد للسلطة في المنظومة الدولية، تجلي بقدر أكبر من الوضوح للمرة الأولى نتيجة ازمة أواخر 2007 المالية. فهذه الأزمة سلطت الضوء على أن التصدي التحديات الاقتصاد العالمي بات اليوم يتطلب طاقات لا قوة العالم العظمي الوحيدة، أو الغرب بمجمله، وحسب، بل وجملة الدول التي لم تكن تعد إلى الآن مؤهلة للمشاركة في عمليات اتخاذ القرارات المالية - الاقتصادية العالمية

جاء التسليم العملي بهذا الواقع الجديد مع المبادرة في 2008 إلى فتح أبواب مجموعة ال 8 [68] ، وهو ناد غربي حصرأ وإلى حد كبير لصانعي القرار المالي، امام اعضاء جدد من آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ما أفضى إلى قلب دائرته الضيقة من قبل إلى مجموعة ال 20 [20 - G] الأكثر تمثيلا عالمية، ومن الرموز الدالة على حصول هذا التحول أن الدورين الأكثر بروزة في اجتماع مجموعة ل 20 المعقود في الولايات المتحدة تولاهما رئيسا دولتين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية على التوالي.

كانت المحصلة التراكمية لجملة هذه الأحداث في تسليط الضوء الكاشف على واقع جيوسياسي جديد: واقع التحول الحاصل في مركز ثقل القوة العالمية والدينامية الاقتصادية من الأطلسي باتجاه الهادي، من الغرب نحو الشرق. من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت