المؤكد أن مؤرخي الاقتصاد يذكروننا بأن آسيا كانت في الحقيقة في المنتجة الأولى، هي صاحبة المرتبة الأعلى على سلم إجمالي الناتج القومي في العالم على امتداد ثمانية عشر قرنا. فحتى عام 1800 ء ظلت آسيا تساهم بنحو 60% من إجمالي الناتج العالمي مقابل 30% بالنسبة إلى أوروبا. وحصة الهند وحدها من الناتج العالمي في 1750 كانت تصل إلى 25% (حسب كلام جاسوانت سينغ، وزير المالية الهندي السابق مثلها مثل الولايات المتحدة اليوم إلى حد كبير، إلا أن حصة آسيا العالمية ما لبثت أن تدهورث بتسارع شديد خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، مع التوغل الإمبريالي الأوروبي المدعوم بالابتكار الصناعي والتطور المالي المتصاعدين. فمع حلول عام 1900، مثلا تقلصت حصة الهند، في ظل الحكم البريطاني الطويل، إلى مجرد 1
6% فقط في الصين، كما في الهند تماما، دأبت الإمبريالية البريطانية على اقتفاء اثر التجار البريطانيين، وهؤلاء الأخيرون الذين كانوا واقعين في عجوز نقدية كبيرة من جراء قيامهم بشراء السلع الصينية من شاي وخزف وحرير وما إلى ذلك، كانوا يحاولون تغطية هذه العجوز عن طريق بيع الأفيون إلى مستوردين صينيين، محاولات بكين المتأخرة لحظر استيراد الأفيون وتقييد حركة التجار الأجانب أفرزت عمليتي تدخل مسلحتين من جانب البريطانيين أولا، ومن قبل كل من البريطانيين والفرنسيين بعد ذلك، ما شكل مساهمة إضافية في التدهور السريع لدور الصين في الاقتصاد العالمي
ما لبث الواقع التاريخي لتفوق الصين والهند الاقتصادي في الماضي أن نفع البعض إلى القول إن الصعود الاقتصادي الراهن لآسيا ليس أساسا إلا نوعا من العودة إلى حالة سوية بعيدة ولكنها مطولة. غير أن من المهم ملاحظة أن تفوق أسيا الأبكر على صعيد الناتج الإجمالي كان قد تحقق في عالم أقليم منعزلة أساسأ وفي ظل تعاملات اقتصادية محدودة جدة. كانت الروابط الاقتصادية بين أوروبا وآسيا تنطوي على التجارة المستندة في المقام الأول على المقايضة الجارية بالدرجة الأولى في عدد قليل فقط من الموانئ (لا سيما كالكوتا) أو منقولة بقوافل عرضية متقدمة ببطء على امتداد طريق الحرير، إن