فيه مركزية بالنسبة إلى المحصلة، ولكن ناتج المحلي الإجمالي المحدود شكل تبدأ عملية على أفق مداه العالمي على الصعيدين السياسي والعسكري على حد سواء، ففي القطاعين كليهما بالغ الاتحاد السوفييتي في التوسع. ثم ما لبث أن فاقم عواقب حساباته الخاطئة بالقرار الكارثي القاضي بغزو أفغانستان في 1979. وبعد عقد واحد توقف الاتحاد السوفييتي عن الوجود وتفككت الكتلة السوفييتية.
ليس ثمة اليوم أي نظير لا لألمانيا النازية ولا لروسيا السوفبينية. ما من قوة كبيرة أخرى في نظام التصنيف العالمي الراهن تيدي الضلال الذاتي الخانب لدى الطامحين الشريرين إلى القوة العالمية في القرن العشرين، وليس ثمة بغد الي من القوي مهباة، على مختلف الأصعدة السياسية أو الاقتصادية، أو العسكرية، الادعاء القيادة العالمية - ولا أي منها متمتعة بصفة الشرعية الغامضة ولكن المهمة التي كانت لا تزال معطوفة على أمريكا إلى تاريخ غير بعيد. ما من طرف بدعي تجسيد عقيدة يزعم أنها ذات صلاحية كونية شاملة مدعومة بدعاوي حتمية تاريخية (يميل المرء إلى أن يقول"دعاوي هستيرية"، بالنسبة إلى مثال هتلر)
والأهم من كل شيء أن الصين، تلك الدولة التي يتكرر ذكرها باطراد بوصفها خليفة أمريكا المتوقعة، ذات جذور إمبراطورية مثيرة وتقاليد استراتيجية قائمة على الصبر الموزون بعناية، الأمرين اللذين كانا حاسمين بالنسبة لي تاريخها الناجح نجاحا ساحقة والممتد آلاف السنين، وهكذا فإن الصين تتحلى يحكمة التسليم بالنظام الدولى القائم، وإن لم تكن ترى التراتب السائد فيه دائمة في تقر بأن نجاحها بالذات يتوقف لا على انهيار النظام انهيارة درامية مثيرة، بل على تطوره باتجاه نوع من إعادة توزيع النفوذ تدريجية. هي تلتمس نقودا أكبر، وتتوق إلى احترام دولي، ولا تزال ساخطة على"قرن المهانة"الذي عاشته ولكنها متزايدة الإحساس بالثقة الذاتية حول المستقبل، خلافا الطامحي القرن العشرين الخائبين إلى النفوذ العالمي، نرى أن مزاج الصين الدولي لبس ثورية مهدوية (مسيحانية) ، ولا مانوية (ثنوية مؤمنة بعقيدة الصراع بين النور والظلام بين الخير والشر المطلقين) ?