اللوجستية للجهود العسكرية الأمريكية، في مثال روسيا ومن خلال نوع من الموافقة المتحفظة على العقوبات ضد إيران، في مثال الصين وعن طريق تقديم معونات اقتصادية متواضعة إلى أفغانستان، في مثال الهند، إلا أن كبار استراتيجيي هذه القوى يبقون في الوقت نفسه متنبهين، من دون أدنى شك، إلى أن تورط أمريكا المستمر في المنطقة دائب على إضعاف مكانتها العالمية حتي وهي عاكفة على تبديد أخطار محتملة مهددة لأمن بلدانهم، وذلك في ميزان الحسابات الاستراتيجية العريضة، مزدوج الفائدة بالنسبة إلى روسيا التي لا تزال سأخطة، وبالنسبة إلى الصين الصاعدة بحكمة، وبالنسبة إلى الهند القلقة قلبية فعلى الصعيدين الإقليمي والعالمي، على حد سواء، لا بد لأوزان هذه القوي على المستوى الجيوسياسي من أن تزيد مع تضاؤل الحجم العالمي لمكانة أمريكا تدريجية
من المهم، إذن، أن يسارع الجمهور الأمريكي ومعه كونغرس الولايات المتحدة إلى الاستيعاب والهضم الكاملين للواقع المشؤوم المتمثل بان أي سياسة خارجية غير مستندة إلى حسابات واقعية للمصلحة الوطنية، إضافة إلى استعصاء سياسي دائب على تأييد اهتراء أمريكا الداخلي، إن هي إلا وصفة الأمريكا مهددة جدية في غضون السنوات العشرين القادمة, فاي حرب أوسع تنتقل من أفغانستان إلى الباكستان، أو أي صدام عسكري مع إيران، أو حتى اي اشتباكات متجددة بين الإسرائيليين والفلسطينيين من شأنها أن تجر أمريكا إلى نزاعات إقليمية من دون نهايات محددة منظورة، مع انتشار مشاعر العداء الأمريكا في العالم الإسلامي كله، هذا العالم الذي يشكل 25% من كتلة العالم السكانية الإجمالية، ومن شأن ذلك لن يقفل الباب والنوافذ أمام آفاق اضطلاع أمريكا بالدور العالمي المأمول الذي كان فريد الإغراء قبل ما لا يزيد على عقدين
وكما قيل من قبل، فإن الولايات المتحدة محتفظة بالطاقة الكامنة اللازمة للتجدد القومي الأصيل، ولكن شرط استنفار الإرادة الوطنية وتعبئتها. يتعين على الولايات المتحدة أيضا أن تكون قادرة على شطب العزل الذاتي وفقدان