قراءة مركبة بهدف اجتراح أفغانستان حديثة وديمقراطية جاء متناقض شروطا وأهدافا.
تشير الحقائق إلى أن أي إصلاحات تحديثية مفروضة بعجالة في ظل الأشر الأجنبي وفي صراع مع قرون من التقاليد المتجذرة عميقة في قناعات دينية ليست مؤهلة للدوام دون حضور أجنبي مطول وجازم. ومن شأن هذا الأخير أن يحفز على فورات مقاومة جديدة، بصرف النظر عن واقع وجود نحو 14 مليونا من البشتون في أفغانستان (ما يقرب من 40% من الكتلة السكانية ونحو 28 مليون من البشتون في الباكستان(ما يقرب من 15% من الكتلة السكانية) برجع السريان اللاحق للصراع من الأولى إلى الثانية، وصولا هكذا إلى تصعيد إقليمي وسكاني متعذر الإدارة والتدبر،
العبر المشؤومة الكامنة فيما سبق ذات علاقة بمستقبل أمريكا القريب. فبالإضافة إلى المهمة الأفغانية غير المنجزة، بل وحتى تلك التي لا تزال مستعصيبة في العراق، تستمر أمريكا في مواجهة ثلاثة مأزق جيوسياسية مرشحة لأن تكون أكبر، على الساحة الجغرافية الواسعة، والمضطربة، والكثيفة السكان، الممتدة من شرق السويس إلى إقليم كسينيانغ مازق صعود الأصولية الإسلامية في الباكستان ذات الأنيب النووية، ومأزق احتمال نشوب صراع مع إيران، ومازق احتمال تمخض إخفاق أمريكي في اجتراح اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني منصف عن عداء شعبي أكثر حدة لأمريكا في الشرق الأوسط الذي يعيش، في هذه الأيام، صحوة سياسية
في الوقت نفسه، من الواضح أن عزلة أمريكا الاستراتيجية الأساسية مستمرة، رغم بعض التصريحات التجميلية الصادرة عن أصدقاء أمريكا وبعض التلميحات إلى تأييد عدد ممن يعدون شركاء إقليميين لا يقف الأمر عند مبادرة حلفاء أمريكا الهادئة إلى فك الارتباط بأفغانستان، بل يتجاوزه إلى بقاء ثلاث قوي مجاورة لافغانستان سلبية بحصافة، رغم أنها هي نفسها مهددة بخطر احتمال انتشار التطرف الإسلامي، من المؤكد أن هذه القوي تتخذ مواقف متعاونة شكلية قائمة على تفهم هواجس أمريكا: عبر توفير بعض المساعدات