الصفحة 133 من 223

وتلك المستوى من الجهل مضفور مع غياب التقارير المعلوماتية الغنية المتاحة الآن للجمهور بسهولة. باستثناء الجراند الرئيسية الخمس ربما، لا توفر الصحافة المحلية والقنوات التلفزيونية الأمريكية إلا القليل جدا من النفطية الإخبارية لشؤون العالم، فيما عدا نوع من التغطية الآتية لأحداث مثيرة أو كارثية، ما يتم وضعه في خانة الأخبار يميل إلى أن يكون حشد من التوافه أو القصص ذات العلاقة بهموم الإنسان العادية. والتأثير التراكمي لمثل هذا الجهل الواسع الانتشار يجعل الجمهور أكثر قابلية للتأثر بالخوف المستشار نيماغوجية لا سيما حين يكون نابعة من نوع من الهجوم الإرهابي

ومثل هذا التأثير التراكمي يؤدي، بدوره، إلى مضاعفة احتمالات الإقدام على مبادرات مدمرة للذات في مجال السياسة الخارجية. عموما، يفضي جهل الجمهور إلى خلق بيئة أمريكية أكثر ترحيبا بتبسيطات متطرفة - ثغري بها لوبيات ذات مصالح - منها بآراء متوازنة عن جملة وقائع ما بعد الحرب الباردة العالمية الأعقد

والخلل السادس، المعطوف على الخامس، هو النظام السياسي المتزايد الاختناق والمفرط في حزبيته، باتت الحلول الوسط السياسية اكثر مراوغة جزئية بسبب كون وسائل الإعلام، ولا سيما التلفزيون، والراديو، والمواقع الإلكترونية السياسية، متزايدة الخضوع لطغيان الخطاب الحزبي المسعور مع بقاء الجمهور الجاهل نسبية نهبة للتضليل المانوي الثنوي. ونتيجة لذلك، كثيرا ما يتولى الشلل السياسي مهمة قطع الطريق على اعتماد العلاجات المطلوبة، كما في حال خفض العجز. وهذا بدوره يعزز الانطباع العالمي الموحي بعجز أمريكا عن تلبية الحاجة الاجتماعية الملحة، يضاف إلى ذلك، أن نظام أمريكا القائم بيني"وهو كثيف التعويل على المساهمات المالية في الحملات السياسية (الانتخابية) - متزايد الهشاشة أمام قوة اللوبيات الداخلية والخارجية الواسعة الإمكانية والضيقة الأفق القادرة على توظيف البينية السياسية القائمة في خدمة أجنداتها على حساب المصلحة الوطنية والقومية، ولعل الأسوأ من كل ذلك هو أن"امتنا"، وفقا الدراسة حصيفة صادرة عن مؤسسة رائد [RAND] "مقبلة على فترة مديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت