الصفحة 135 من 223

من الحرب السياسية بين اليسار واليمين. إذا ما بقيت أسيرة عملية ذات جذور عميقة وكبيرة شبيهة بعملية الاستقطاب السياسي صعبة، إن لم تكن متعثرة المعالجة. (1) .

الشروط السنة الأنفة الذكر توفر الآن نخيرة لأولئك المقتنعين سلفا بحتمية انحطاط أمريكا، وهي تحفز أيضا على تبني فرضيات سلبية قائمة على نزعة من المهد إلى الحد الأبوية في أوروبا المزدهرة نسبية. في السنوات الأخيرة صار كثيرون ينظرون إلى الأنموذج الأوروبي - المتمتع في العقود الأخيرة بمكانة دولية أعلى بفضل الجبروت المالي التجاري للاتحاد الأوروبي - بوصفه ائمونجا اعدل اجتماعية من نظيره الأمريكي. غير أن قدرة اعمق من التدقيق ما لبث أن سلط الضوء على حقيقة أن النظام الأوروبي بمجمله بتناسم عددا من السلبيات الآنفة الذكر مع نظيره الأمريكي، إضافة إلى جملة من نقاط الضعف المحتملة بالنسبة إلى حيويته على المدى الطويل، وعلى نحو خاص، فإن أزمتي الدين لليونان وبعدها إيرلندا في 2010 مع تاثيراتهما المعدية أوحنا بان الأبوية والسخاء الاجتماعيين لدى النظام الاقتصادي الأوروبي امران غير قابلين للإدامة ومن شأنهما أن يشكلا، مع الزمن، تهديدة لسيولة أوروبا المالية، حقيقة استوعبتها القيادة المحافظة للسلكة المتحدة، فبادرت إلى اتخاذ تدابير تقشفية مفضية إلى فرض تخفيضات درامية مثيرة على برامج الرخاء الاجتماعي

في الوقت نفسه، وكما كر من قبل، يقول الواقع إن لدي أوروبا معدلات اعلى من أمريكا في المساواة والحركية الاجتماعيتين، رغم سمعة امريكا التقليدية بوصفها"ارض لفرص، وبنية أوروبا التحتية، لا سيما نقلها العام الحصيف بيئية مثل الخطوط الحديدية السريعة متفوقة على ما لدي امريكا من مطارات خربة، ومحطات قطارات عتيقة، وطرق شائخة، وجسور متداعية متوفرة في ايضا على كتلة سكانية اكثر اطلاعة على الصعيد الجغرافي وأوسع ثقافة على المستوى الدولي، واقل هشاشة أمام ظاهرة الاتجار بالخوف على الرغم من وجود احزاب قومية عنصرية هامشية على الضفة السياسية اليمني) وفي مواجهة خطر الاستغلال الدولي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت