الإشارة قبل قليل، الكثر تمثيلا لقوة متقهقرة منها الأكثر اقتصادات العالم إبداعة، ومن المحتوم أن من شأن بقاء بنية أمريكا التحتية متهالكة لن يؤثر في ناتجها الاقتصادي، ربما في وقت يشهد قدرة حتى أكبر من التنافس مع قوى ناشئة. ففي عالم تكون فيه المنافسة النظامية بين الولايات المتحدة والصين مرشحة لاكتساب المزيد من الحدة، ستكون البنية التحتية المتهالكة رمزا وعرضا للمرض الأمريكي.
لعل هشاشة امريكا الخامسة في جمهور يكاد لا يعرف شيئا عن العالم. فالحقيقة المزعجة هي أن جمهور الولايات المتحدة ليس متوفرة إلا على القدر المرعب بضالته من المعرفة بالجغرافيا العالمية، وبالأحداث الراهنة، بل وباللحظات المحورية في تاريخ العالم - واقع نابع بالتاكيد، جزئية، من نظام التعليم العام المعطوب أو الفاشل، مسح للناشيونال جيوغرافيك جرى في 2002 اكتشف أن نسبة مئوية أعلى ممن هم بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين من العمر في كل من كندا وفرنسا واليابان، والمكسيك، والسويد استطاعت التعرف على الولايات المتحدة في إحدى الخرائط مقارنة بنظرائهم الأمريكيين، ومسح تم في 2006 لراشدين أمريكيين توصل إلى أن 63% لم يستطيعوا أن يشيروا إلى العراق على خريطة الشرق الأوسط، و 75% لم يتمكنوا من الاهتداء إلى إيران، و 38% بقوا عاجزين عن تحديد موقع أفغانستان - في وقت يشهد تورط أمريكا المكلف في المنطقة، وفيما يخص التاريخ، فإن استطلاعات حديثة أظهرت أن أقل من نصف طلاب السنة الثانية في الكليات كانوا يعلمون أن الناتو تاسس لمقاومة التوسع السوفييتي، وأن أكثر من 30% من الراشدين الأمريكيين عاجزون عن تسمية بلدين قاتلتهما أمريكا في الحرب العالمية الثانية. يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة متخلفة عن بلدان متطورة أخرى في مقولات الوعي العام هذه مسح للناشيونال جيوغرافيك عائد إلى 2002 قائم على مقارنة مدي اطلاع الشباب البالغين على الأحداث والجغرافيا الراهنة في كل من السويد، والمانيا وإيطاليا، وفرنسا، واليابان، والمملكة المتحدة، وكندا، ولولايات المتحدة، والمكسيك، اكتشف أن الولايات المتحدة قابعة في المرتبة ما قبل الأخيرة - متفوقة فقط على جارتها الأقل نموا المكسيك.