أما خلل أمريكا الرابع فيتمثل ببنيته الوطنية المتهالكة, ففي حين أن الصين عاكفة على بناء مطارات وأوتوسترادات جديدة، وكل من أوروبا واليابان والصين متوفرة على خطوط حديدية متقدمة سريعة، تبقى النظائر الأمريكية لهذه المرافق منتمية إلى أعماق القرن العشرين. وحدها الصين تملك قطارات صاروخية على سكك تصل أطوالها إلى نحو 5000 کيلومتر، في حين لا تملك الولايات المتحدة واحدة من هذه القطارات، مطارات بكين وشانغهاي متقدمة عقودة على نظيراتها في واشنطن ونيويورك، اللتين تفوحان بقدر متزايد برائحة العالم الثالث المزعجة وعلى المستوى الرمزي، فإن واقع كون الصين - التي لا تزال مجتمعة عائدة إلى ما قبل الحداثة في أريافها وبلداتها الصغيرة - باتت متقدمة على الولايات المتحدة في مثل هذه الأمثلة الفاقعة للتجديد البنيوي المنتمي إلى القرن الواحد والعشرين، بحاجة إلى مجلدات. >
في تقريرها عن البنية التحتية الأمريكية الصادر عام 2009 تقوم الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين بوضع مرتبة أمريكا الإجمالية في خانة دي [0] السفلي خانة مشتملة على دي في الطيران، وسي [C] في السكك الحديدية، ودي في الطرق، ودي بلس [+] في الطاقة. التجديد المديني ظل بطيئة، حيث العديد من العين - بما فيها عاصمة الدولة - مزدحمة بالأحياء الفقيرة ومجمعات السكن الشعبي المتداعية مؤكدة مدى هول الإهمال الأجتماعي، رحلة واحدة من مدينة نيويورك إلى واشنطن العاصمة (على خطوط أكبة البطيئة والمترجرجة وفي خطوط أمريكا السريعة) تقدم عبر نوافة القطار مشهدة قابضة للنفس يشهد على استنفاع البنية التحتية الأمريكية، في تناقض صارخ مع التجديد المجتمعي الذي كان يميز أمريكا خلال جزء كبير من القرن العشرين.
تبقى البنية التحتية المضمونة عنصرة جوهرية بالنسبة إلى الكفاءة والنمو الاقتصاديين إضافة إلى تشكيلها في الوقت نفسه رمز دالا على دينامية الأمة الإجمالية تاريخية، ظل الحكم على نجاح النظام للأمم الرائدة معطوفة، في جزء منه، على حال بنيتها التحتية الوطنية وبراعتها، بدءا بطرق الرومان واقنيتها وصولا إلى خطوط البريطانيين الحديدية. وحال البنية التحتية الأمريكية، كما تمت