الصفحة 111 من 223

نجحت في العزف على وتر معين الدي أعداد كبيرة من البشرية المستيقظة سياسية والمخضوضة بحربين متعاقبتين هائلتي الدموية, بنت جذابة للشرائح الأفقر في الغرب الأكثر تقدماء تلك الشرائح التي قامت الأزمة الاقتصادية العظمي بنسف ثقتها بالتقدم الصناعي؛ وللجماهير المتزايدة العداء للاستعمار في آسيا وأفريقيا ولا سيما الحشد من المثقفين الراديكاليين المتعطشين إلى نوع من اليقين التاريخي في قنين موبوء بالانتفاضات، حتى بعد الثورة البلشفية، حين كانت التجربة لا تزال جنينية غارقة في بحر من الحرمان الاجتماعي والحرب الأهلية، نجحت الصيغة في سحب تأكيدات إطرائية رشيقة من مثقفين أجانب ضيوف تذكر بصدمة امريكا المبكرة، من المعروف على نطاق واسع أن كاتبة سياسية أمريكية يسارية حالمة مفرط التفاؤل يدعي لنكولن ستيفنز قال بعد زيارة قصيرة لروسيا في 1919:"كنت في زيارة إلى هناك، إلى المستقبل، إنه ناجح".

وفي العقود التالية، كانت تلك القناعة توفر الإطار المناسب للتمجيد الواسع النطاق للتجربة السوفييتية كما لعدم المبالاة بالمستوى غير المسبوق لمذابحها الجماعية، بالنسبة إلى أعداد كبيرة من الناس بمن فيهم جان بول سارتر، وكيم فيلبي، وعدد من القساوسة الإنجيليين ووعاظ الكويكر، ونشطاء حركات التحرر الوطنية في آسيا وأفريقيا، بل وحتي رئيس جمهورية سابق للولايات المتحدة زائر لأحد معسكرات الاعتقال الذي قم له على أنه مركز لإعادة التأهيل، أو مصح للأمراض العقلية، صارت فكرة أن قيام الاتحاد السوفييتي بتركيب المستقبل تركيبة"عقلانية مدروسة إن هو إلا تحسين وتطوير إيجابي للتنمية الأمريكية العفوية إلى حد كبير، وفكرة واسعة الجاذبية في عصر پلت فيه عملية الهندسة الاجتماعية قابلة للتطبيق، للمرة الأولى"

تعزز الألق الزائف للنظام السوفييتي بمزاعم راحت تنتشر عما ينعم به الاتحاد السوفييتي من مساواة اجتماعية، وانعدام للبطالة، ورعاية طبية شاملة بات واقعة فعلية، يضاف إلى ذلك أن النجاحات السوفييتية، مع حلول أواسط ستينيات القرن العشرين، في المرحلة الأولى من المنافسة الفضائية مع الولايات المتحدة، بله إنجاز ترسانة روسيا النووية، بدت مبشرة بانتصار سوفييتي حتمي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت