الطبقة الوسطى، اثنتان من دول أمريكا الجنوبية بطموحات إقليمية، ارجنتين بيرون وبرازيل فارغاس، بادرنا صراحة إلى التحدي المكشوف للهيمنة الإقليمية الأمريكية خلال القرن العشرين، أما البلدان الآسيوية، وهي أبعد جغرافية مع تعرض يقظتها السياسية للتأخير، فكانت منجذبة انجذابة ضبابية غامضة إلى ما حققته أمريكا من تنمية مادية لافتة، غير أنها بقيت مفتقرة إلى ما اتصفت به أوروبا من اندهاش فكري وألفة إيديولوجية
وخلال القرن العشرين وصلت مكانة أمريكا العالمية مرتين اثنتين إلى نمتين محلقتين، كانت المرة الأولى بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة، وجات الثانية مع انتهاء الحرب الباردة، مكانة أمريكا الدولية الجديدة آنئذ - في المرة الأولي - جسدها نقاط الرئيس ولشون الأربع عشرة التي جاءت متناقضة بدرة مع ترائي أوروبا الإمبريالي والاستعماري. بالنسبة إلى ممارسي القوة الدولية بدا واضحة أن تدخل أمريكا العسكري الوازن في الحرب العالمية الأولي، بل دورها المتفوق، حتى أكثر من ذلك، في تحديد المبادئ الجديدة لحق تقرير المصير القومي بالنسبة إلى عمليات إعادة ترتيب القوة على الصعيد الأوروبي، كان بعني مبادرة دولة قوية متمتعة بقدر فريد من الجاذبية الإيديولوجية والمادية إلى اقتحام الحلبة العالمية، وتلك الجانبية لم تتضاءل حتى من جراء واقع قيام أمريكا المثالية للمرة الأولى بإغلاق أبوابها أمام الهجرة الخارجية، ولعل الأهم، كما بدا لبعض الوقت، أن انخراط أمريكا العالمي الجديد كان قد بدأ بإعادة صوغ أنماط أساسية لجملة من الشؤون الدولية
غير أن الأزمة الاقتصادية العظمى التي كانت بعد ما لا يزيد عن مجرد عقد واحد شكلت إنذارا موحية بمدى هشاشة النظام الأمريكي الداخلية، وصفة الجانبية امريكا العالمية. فالأزمة الاقتصادية المباغتة قامت، عبر ما انطوت عليه
من بطالة مائلة رويلات اجتماعية، بتسليط الأضواء على نقاط الضعف الأساسية للنظام الرأسمالي الأمريكي من ناحية، كما على الغياب المعطوف على تلك النظام لأي شبكة أمان اجتماعية فقالة (تلك التي كانت أوروبا قد بدأت للتو باختبارها) . غير أن أسطورة أمريكا بوصفها أرض الفرص تواصلت باطراد، لأن صعود