تشكيل قانون ترحبل الهنود، الصادر عن الكونغرس في 1830، أولى قضايا التطهير العرقي الممنهجية)، وتمادي العبودية متبوعة باضطهاد وتمييز اجتماعيين مطولين للأمريكيين الزنوج. إلا أن الطبعة المثالية بخطوطها العريضة للواقع الأمريكي التي روجها الأمريكيون أنفسهم لم تكن صورة ذاتية مثقلة بالتباهي فقط؛ بل وكانت أيضأ مشتركة على نطاق واسع، ولا سيما في أوروبا.
ونتيجة لذلك، فإن صورة أقل لا للولايات المتحدة، كانت توفرها جارة أمريكا المباشرة إلى الجنوب، بقيت عرضة لقدر غير قليل من الإهمال والتجاهل حتى انقضاء عدد من عقود القرن العشرين. فبالنسبة إلى المكسيك كانت أمريكا الجديدة شيئا مختلفة تماما قوة توسعية شرهة إقليمية ومتعطشة للأرض، ولا تعرف معنى الرحمة في السعي إلى تحقيق المصالح المادية، وإمبريالية في طموحاتها الدولية، ومنافقة على صعيد نزعاتها الديمقراطية. ومع أن التاريخ المكسيكي ليس فوق الشبهات، فإن جزءا كبيرا من تظلماتها القومية ضد أمريكا كان مستندة إلى وقائع تاريخية. فأمريكا توسعت على حساب المكسيك، مع زخم إمبريالي وجشع إقليمي غير متناسبين تماما مع الصورة الدولية الجذابة الجمهورية أمريكا الفتية، وبعد ذلك ما لبث زخم تلك النزوع التوسعي أن أفضى إلى غرس العلم الأمريكي في مملكة هاواي وبعد بضعة عقود حتى فيما وراء المحيط الهادي، في الفلبين (التي لم تنسحب منها أمريكا إلا بعد الحرب العالمية الثانية. كذلك كانت لكوبا وأجزاء أخرى من أمريكا الوسطى مواجهات مع قوة الولايات المتحدة، نرت بتجربة المكسيك.
في الأمكنة الأخرى، بقيت المواقف من أمريكا في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أكثر التباسا، انبهرت أجزاء من أمريكا الجنوبية بداية، برفض أمريكا لهيمنة أوروبا، بل وبادر البعض إلى اعتماد ابتکار امريکا الدستوري. إلا أن مبدأ مونرو، الذي قضى بالتصدي للتدخل الأوروبي في نصف الكرة الغربي، تم النظر إليه على نحو متناقض، مع شكوك جنوب أمريكية معينة حول كون دافعه الفعلي أنانية، ما لبثت الخصومة السياسية والثقافية أن طفت على السطح تدريجية، ولا سيما بين صفوف الفئات الناشطة سياسية من مثقفي