جذابة بالنسبة إلى أولئك الراغبين لا في التحرر الشخصي فقط بل وفي الاغتناء الذاتي، على الصعيدين كليهما، صعيد المواطنة من جهة وصعيد المبادرة من جهة ثانية، وفر أمريكا ما كانت أوروبا وباقي العالم مفتقرين إليه.
ثنائية المثالية والمادية الجذابة طبعت أمريكا من البدايات الأولى بالذات. نجحت أيضا في اجتذاب من كانوا راغبين لأوطانهم في الوعد الكامن في الثورة الأمريكية عبر المحيط الأطلسي، فمن لافاييت الفرنسي أو كوتشيزكر البولوني خلال حرب الاستقلال الأمريكية، أو كوسوث المجري في منتصف القرن التاسع عشر كان ثمة التزام شخصي بأمريكا أدى إلى إضفاء الصفة الشعبية في أوروبا على صورة نمط جديد من أنماط المجتمع، نمط جدير بالتقليد. كذلك عكوف توكفيل على التشريع التفصيلي الواضح لآليات عمل الديمقراطية الأمريكية الجديدة جنبا إلى جنب مع تلميحات مارك توين الأسرة إلى الفرادة الطليقة لحياة تخوم امريکا تمخضت كلها عن مضاعفة استثارة الإعجاب الأوروبي
إلا أن أيا من تلك الأمور لم يكن مؤهلا ليشكل قوة جذب فريدة بالنسبة إلى الحشود المهاجرة المتدفقة بغزارة على أمريكا لولا الفرص المادية الوافرة لدى الأمة الفتية، فعنصرا الأرض المجانية وغياب الإقطاع كانا مقربين، والتوسع الاقتصادي، مدعومة بعمالة المهاجرين الرخيصة، أدى إلى إيجاد فرص عمل غير مسبوقة، رسائل من مهاجرين إلى ذويهم في الوطن نشرت صورة مغرية، مفرطة المبالغة في الغالب لنجاحهم الشخصي في الالتحاق بركب الحلم الأمريكي. مؤسف حقا أن البعض كانوا سيتحملون الاكتشاف المر لحقيقة أن شوارع أمريكا لم تكن بالفعل مرصوفة بالذهب
تضافر غياب التهديدات الخارجية الرئيسية الواضحة والشعور بالبعد الأمن * (في تناقض مع الوقائع السائدة عبر المحيط) ، والإدراك الجديد للحرية الشخصية
والدينية، وإغراء الفرص المادية للتخوم الرحية، تضافر تلك كله ونجح في جعل إضفاء الصفة المثالية على طريقة الحياة الجديدة هذه مرادفا للواقع. وساهم ايضا في حجب، بل حتى تسويغ، ما كان ينبغي، في حال العكس، أن بشكل مصدر قلق جدي: الطرد التدريجي للهنود الحمر ومن ثم الإجهاز عليهم (من