الصفحة 101 من 223

تعرضا للتحريض، ليس بين نوي المستويات التعليمية العالية سلفة أو أولئك الساعين إلى الحصول على تعليم عال وحسب، بل وبين أولئك المصممين على التحرر من دورة الفقر العبودية في مجتمعاتهم الأقل حظا. ثمة أعداد كبيرة من العلماء، والأطباء، وأرباب المبادرة الأجانب الذين ما زالوا يرون أن أمريكا متوفرة على فرص مهنية أدسم بالنسبة إليهم مقارنة بنظيرتها الموجودة في بلادهم. نظراؤهم الأصغر سنا يحاولون الالتحاق بمؤسسات الدراسات العليا الأمريكية لأن أي شهادة مقدمة من الولايات المتحدة تعزز فرصهم الوظيفية على الصعيدين الداخلي والخارجي. كثيرون من الطلاب المليون تقريبا الذين يدرسون هنا سنوية پيتون حيث هم، تحت تأثير إغراء الفرص المتوفرة في أمريكا، وبالمثل فإن أبناء أمريكا الوسطى المفقرين الذين يغامرون أحيانا بحيواتهم للوصول إلى سوق فرص الأعمال المتدنية المهارة الأمريكية يقدمون على اختيار فردي يؤدي إلى تميزهم عن أولئك الذين لا يجرؤون على الاندفاع نحو مثل هذه الرحلة الخطرة بالنسبة إلى أمثال هؤلاء الأفراد المدفوعين تبني أمريكا مميزة بوصفها أقصر طرق العالم جاذبية للوصول إلى حياة محسنة كثيرة. وقد كانت أمريكا المستفيدة النهائية من أحلامهم الشخصية المحركة

اما جاذبية امريكا الرئيسية التاريخية المطولة فقد تمثلت بما لديها من خلطة مزاوجة بين النزعتين المثالية والمادية، نزعتين تشكلان مصدرين قويين الحفز النفس البشرية وتحريضها، فالمثالية تعبر عن أفضل الغرائز الإنسانية لأنها تضحي إذ تضع الآخرين قبل الذات وتستدعي احتراما اجتماعية وسياسية لقدسية جميع البشر الطبيعية المتأصلة، أولئك الذين تولوا مهمة صوغ دستور آمريکا حرصوا على تغليف تلك المثالية بالسعي إلى تركيب نظام سياسي قائم على حماية جملة من الافتراضات الأساسية المشتركة المتعلقة ب"الحقوق غير القابلة للتبديل"لأي كائن بشري (وإن أخفقوا في حظر العبودية بشكل فاضح. تم إذن، إضفاء الصفة المؤسسية على المثالية السياسية بهذه الطريقة في الوقت نفسه، أدى واقع الفضاءات الرحبة والمفتوحة لأمريكا وغياب التقاليد الإقطاعية إلى جعل الفرص المادية المتاحة أمام البلد الناشئ حديثا، بتخومه غير المحدودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت