فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 192

عندما يتقدم العدو نحونا ويندفع بأقصى سرعته للحاق بنا أو كسر إرادتنا علينا إزاء ذلك أن نتراجع ونعود القهقرى .. فإذا كانت قوات العدو أقل وأضعف من قواتنا فإنه لن يتجاسر على التقدم نحونا وشن هجماته علينا ..

وهكذا حين يتقدم العدو نحونا بمقدورنا أن نستنتج أنه قد أتي إلينا بقوة متقدمة رجالا وعتادة وسلاحا وأنه قد جاء وفق خطة دقيقة معتمدا على تدريبات واستعدادات، أي أن هجومه علينا لم يكن مجرد قرار عشوائي بل إنه قرار مدروس وبعناية، وبناء على ذلك فإنه من الأهمية بمكان أن نتحاشي على نحو أو آخر مواجهته وذلك بالتراجع والتقهقر إلى الوراء .. فإذا حدث أن واجهنا العدو وجها لوجه خلال سيرنا ولم تكن في حوزتنا معلومات حوله أو كنا على يقين من قوته الفائقة فلا غرابة إذن إذا أصدرنا قرارنا الذي يلزم جيشنا بالانسحاب السريع تفاديا لوقوع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد والسلاح.

أما بخصوص المكان الذي ينبغي أن ننسحب إليه فإنه من غير الملائم أن نمضي سيرا على الأقدام مسافات طويلة على الطرق الرئيسية وذلك من أجل تضليل العدو الذي يجب ألا يعرف طريقنا النهائي.

أريد القول بأن علينا أن نتحرك تحركا غير مستقيم في المنطقة المجاورة، دائرين في عدد من الدوائر، فإذا لاح العدو أمام أعيننا ينبغي أن نلتف في دائرة حول مؤخرته، وإذا كان العدو على الجبال واجبنا أن نلوذ إلى الوديان، وإذا كان يتربص بنا في الوسط نتراجع دون تريث على الجانبين، وإذا كان العدو على الجهة اليمنى أسرعنا في التراجع إلى الجهة اليسرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت