الصفحة 86 من 170

وقد أكدت"الرؤية السياسية لحزب العدالة والتنمية"مجمل هذه الأفكار، وبأنها مثل برنامج ورؤية استراتيجية للسياسة الخارجية التركية الحالية، إذ يرد فيها اقمنا عن طريق إعادة تفسير تاريخ و موقع تركيا الجغرافي بمفهوم العمق الاستراتيجي باتباع سياسة خارجية ديناميكية مركزها تركيا و ظهر رؤيتنا الخاصة و استراتيجيتنا وتصوراتنا للحل وتهدف إلى توجيه التطورات (58) وهذا، لا تعد تلك التصورات الفكرية رؤية خاصة لأحمد داود أوغلو، بل اعتمدت بوصفها برنامج للحزب الحاكم، ورؤية للسياسة الخارجية التركية.

ملاحظات بشأن المقاربة الجيوبولتيكية التركية

اتضح مما سبق محاكاة أحمد داود أوغلو للرموز الفكرية الأساسية في علم الجيوبولئكس، من حيث استخدام الأوصاف الجغرافية وتفسيرات المناطق، بما يخدم الاستراتيجية التي يحت دولته على تبنيها. ويلاحظ أن أكثر اعتياده كان على إرث ماكيندر من حيث البدء بتوصيف جغرافي لمنطقة محددة بهدف تسليط الضوء عليها وإبراز أهميتها، بل ربما تضخيم هذه الأهمية، حتى يصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أن من يحسن استغلال وضع الدولة المركزية (تركيا) بفاعلية، يصبح قوة مؤثرة في المناطق المجاورة ولاعب دولية مه. لقد كان تضخيم مكانة أوراسيا - في حالة ماگيندر - من أجل حث بريطانيا على متع روسيا أو ألمانيا من السيطرة عليها كليا، وكي لا تتحكم أي منهما أو كلتاهما في أوروبا، ومن ثم في العالم. أما في حالة أوغلو فكان تضخيم موقع تركيا بهدف إطلاق استراتيجية طموحة تستعيد من خلالها تأثيرها في العالم الإسلامي الذي يضم أجزاء واسعة من"الحزام المحيط"الذي نظر له سبايکان، وبما يتيح لها لعب دور دولي فاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت