وما يمكن ملاحظته أيضا، أن أوغلونج تمام توظيف أي من مقولات الجيوبولتيكي الألماني کارل هاوسفر، بوصفها كانت محل إدانة واسعة بعد الحرب العالمية الثانية، لأنها تعد أحد أسس استراتيجية ألمانيا النازية القائمة على التوسع والضم الدائم للأراضي المجال الحيوي للشعب الألماني)، والتي لا تعترف باخدود الثابتة، وفي المقابل، كانت معظم استشهاداته تحاكي - كيا لاحظنا - مفاهيم ماکيندر و ماهان و مبايکان (أوراسيا و الهارتلاند، والقوة البحرية، والحزام المحيط، على التوالي) ، والتي تتعلق باستراتيجيات بريطانيا والولايات المتحدة
ومع أنه ولف هذه الأخيرة كثيرة في الحالة التركية، فإنه لم يرد في أي من مقولانه الدعوة إلى تبني مفاهيم السيطرة والهيمنة والتوسع بالمعنى الاستعماري، بل استعار المنهج الوصفي الجغرافي الوارد في تلك النظريات والهدف العام منها المتمثل في التحفيز على إدراك الحقائق الجغرافية حتى تتبنى الدولة المعنية استراتيجية مؤثرة influence وسياسات بناءة وفعالة proactive؛ من شأنها تعظيم دورها على الساحثين الإقليمية والدولية، بدلا من الاستراتيجية الدفاعية: defensive والانعزال.
وبهذا، فمن المهم إدراك أن السلوك التركي لم يعتمد"سياسة القوة"وفق التفكير الجيوبولتيكي التقليدي، وبتقع هذا بصورة جلية في الفصول اللاحقة. بل إنه أعتمد بدرجة كبيرة على عناصر القوة الناعمة و الجيوبولتك النقدي من فاعلية دبلوماسية ونشاط ثقافي وإعلامي وتبادل اقتصادي، ومع ذلك، لاحظنا عدم تطرق داود أوغلو في أغلبية دراساته إلى الجيوبولتکس النقدي ومناقشاته ومناظراته، بل ركز على التقليدي؛ ما يعني اقتناعه بامكانية استفادة تركيا من قوة التحفيز على الفاعلية الخارجية التي تكمن في الأخير