ومع أهمية هذه الاستنتاجات، قان علاقات تركيا تست واقعيا مع تلك الأنظمة القائمة والمسؤولة رسميا عن تعاقدات الدول والتزاماتها، وهي غير مسؤولة عن أشكال نظم الحكم، وهي لا تستطيع التدخل في شؤون دول مجاورة بسبب طبيعة هذه النظم، فعندما تدخلت لدعم المعارضة والتظاهرات الشعبية في سوريا، انهم من قبل المحللين أنفسهم بأنها اتحازت لأحد الأطراف ففقدت دورها المحايد و الوسيط
في الواقع، إن بيئة المنطقة العربية في ما بعد عام 2011 قلبت الأمور في العالم العربي نفسه رأسا على عقب، ولم تغير سياسات تركيا فحسب، بل غيرت أيضا أنظمة راسخة منذ عقود، و سپاسات دول أخرى، وأثارت مشکلات كبيرة بسبب الأوضاع الانتقالية غير العادية التي تمر بها المنطقة. وهذا يؤدي إلى نقطة جوهرية، وهي أن مواقف تركيا تجاه سوريا تحديدا بعد مارس 2011، هي ليست مواقف معزولة، بل إن كثيرا من القوى الدولية والإقليمية قد اتخدت الموقف نفسه، ومن ثم، فإن الأزمة عامة، >
إن التناقض الذي بدت عليه سياسات تركيا في ظل هذه البيئة المفاجئة والمضطربة، يظهر أن تلك السياسات قد وضعت لتلائم دورة ناعية في بيئة مواتية لهذا الدور، ولم تقم على أسس سياسة واقعية، كما سنبين في الفصل الرابع
مثل الأزمة السورية الاختيار الأهم للسياسة الخارجية التركية في جوارها الإقليمي ومدى ملاءمتها للظروف المتغيرة، بل واختبار لمجمل التصورات الاستراتيجية الجيوبولتيكية التي تأسست عليها مقاهيم"العمق الاستراتيجي"