و"الدولة المركزية"و"الدولة الإقليمية الكبرى"، وكذلك الأدوات تنفيذ هذه المفاهيم مثل القوة الناعمة والنموذج و الوسيط ومروج السلام وصانع السياسات وغيرها مما ينطوي على فكرة"المؤثر"و"المتأثر".
لقد خضت استراتيجية تركيا الخارجية الحديثة سوريا بالم تخم غير هاء وجعلتها بمنزلة حجر الزاوية في سياستها في الشرق الأوسط؛ فهي"البوابة"للعالم العربي، وهي"الحديقة الخلفية"، وهي"الشريك الاستراتيجي"، وترتبط معها بعلاقات الدين و التاريخ، و تتشارك معها بحدود طويلة، وتضم على جانبي اخدود خليط من القوميات المشتركة. كما تمثل سوريا أهمية متضمنة، لم يصرح بها مسؤولو تركيا، فهي تضم"الكتلة السنية"الأكبر المحاذية لتركيا، والتي تشكل معها"حائط صد"في وجه أي استدعاء للتنافس الطائفي، وبخاصة بعد أن امتدت هيمنة إيران لتصل العراق بعد ئينان
وفق هذا القدر من الأهمية الاستراتيجية، أولت تركيا اهتماما خاصا لتطوير علاقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى أرفع المستويات، ووصلت إلى تأسيس"مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى"الذي كان من المفترض أن يشرف على تنفيذ شراكة طويلة المدى ومتعددة الجوانب، وعملت طوال العقد الماضي على تكريس الاعتماد الاقتصادي المتبادل والحدود المفتوحة
وعندما وصلت"موجة الربيع العربي"إلى سوريا، وخرجت التظاهرات الداعية إلى"الحرية"ثم"تغيير النظام"، وجدت تركيا نفسها في مأزق لم تتوقعه في حساباتها الاستراتيجية؛ إذ إن هذا الواقع الجديد ينطوي على انقسام داخلي حاد لا تلاقي فيه بين طرفين أساسيين: الدولة بأجهزتها الكبيرة والراسخة والتي تهيمن