الصفحة 164 من 170

عليها الأقلية العلوية، و تظاهرات شعبية واسعة مكونة أساسا من الأغلبية السنية. كما جاءت هذه التظاهرات في سياق ثورات عربية نجحت سريعة في إزاحة أنظمة عتيدة مثل تونس ومصر، وفي خضم ثور في ليبيا واليمن، ما أعطى مؤشر باحتمال سقوط النظام السوري قريبا

في الحسابات الاستراتيجية، ووفق المعطيات الإقليمية وموجة الثورات، آثرت تركيا أن تقف منذ البداية إلى جانب التظاهرات الشعبية في سوريا، وفي الوقت نفسه حاولت ممارسة ما اعتقدت أنه نفوذ أو تأثيرها أو صداقة وثيقة مع النظام السوري لإجراء إصلاحات ديمقراطية وإطلاق الحريات بما في البلاد مصير مجهولا وتوقعت أن الأزمة قد لا تطول، وبهذا، فإن النتائج في أسوأ الحالات ستسفر عن تنازلات يقدمها النظام مضطرة في ظل تهاوي أنظمة كبرى في المنطقة، ومن ثم تحصد شار و سالنها على شكل صداقة للشعب و النظام على السواء. وأما السيناريو الأكثر تفاؤلا - والذي بدا في ذلك الوقت معقولا - فهو سقوط النظام، ومن ثم ستقدم الساحة السورية زحمة كبيرة و قوة دفع للاستراتيجية التركية في المتعلقة

لكن هذه الحسابات ظهرت - بعد مرور سنوات على الأزمة - بأنها"مثالية"أو"مبدئية"، بحسب ما يقول حزب العدالة والتنمية نفسه، کيا سنلاحظ تالية، ومن جانب آخر، قد يرى البعض أن حسابات تركيا كانت"براجماتية"وأنها أعملت مصالحها الأولوية، لكنها - في سياق هذه الحسابات - لم تدرك المعطيات جيدة، ولم تتفهم بعمق الطبيعة المعقدة لسوريا في العالم العربي) وأطراف الأزمة المحلية والإقليمية وأبعادها الدولية. وفي المحصلة، انحازت إلى قوى التظاهرات الشعبية على نحو حاسم، ثم إلى المعارضة المسلحة، وكلفها انحيازها هذا انتقادات محلية وإقليمية شديدة، فضلا عن خسارة حلقاء مهمين في جوارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت