الصفحة 16 من 170

في ضوء إعادة تعريف مكانة تركيا على الساحتين الإقليمية والدولية، لجأت حكومات حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002 إلى اعتماد رؤية جديدة للدولة، تغيرت بموجبها النظرة إليها من كونها"هامش"أو"حاجز"أو"جسر"بين الشرقي والغرب، إلى دولة"مركزية"و"کبري"و"حاسمة". أما إقليميا، فتغيرت تصوراتها عن المناطق المحيطة بها من كونها مصدرا للتهديدات والمخاطر إلى"عمق استراتيجي"تتوافر فيه فرص كثيرة، أو"هوامش"تؤثر تركيا فيها. وأما في الساحة الدولية، فتحول النور عنها من مجرد دولة"تابعة"تعمل وفق متطلبات حلفائها واستراتيجياتهم، إلى دولة ذات مسؤولية، لها أولويات واستراتيجيات"مستقلة"، وتسعى إلى إنتاج سياسات دولية

إن تحول تصورات الدولة على هذا التحو الجوهري تطلب بنية فكرية جديدة تؤسس لاستراتيجية فاعلة وسياسات تشطة. وقد كان الأساس الفكري الذي استندت إليه الرؤية التركية هو الفكر الجيوبولتيكي ونظرياته. فمثل هذا الفكر نشا أصلا في إطار بحث الدول الكبرى عن مكانة بارزة لها في محيطها الإقليمي أو لبسط النفوذ في أنحاء العالم، ومن هنا، سعي منتظر الرؤية الجديدة، رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، إلى توظيف مفاهيم الجبريو لتكس ونظرياته في بناء تصورات فكرية ذات أبعاد جغرافية لحك الدولة على إطلاق استراتيجية خارجية نشطة تحيي مكانتها التاريخية وقوتها المؤثرة، وتليي مصالحها الحيوية المتنامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت