الصفحة 18 من 170

وقد قادت هذه التصورات الطموحة إلى وضع منهج جديد في السياسة الخارجية يقوم على الانخراط النشط في المناطق المجاورة ليس لحل مشکلات تركيا فحسب، بل للترويج لدورها الفعال في تسوية الصراعات الإقليمية وحل الأزمات أيضا، بما يتيح لها أن تصبح قوة إقليمية كبري، کا عملت تركيا على التحرك الدبلوماسي النشط في الساحة الدولية عبير مبدأ التوجهات المتعددة الذي يروم بناء علاقات استراتيجية مع جميع الدول الكبرى في الشرق والغرب، بحيث تصبح قوة مؤثرة عالمية

وخلال الفترة 802) 20 - 2016، وجدت تركيا بيئة ملائمة لرواج المفاهيم الاستراتيجية والسياسات التي تعبر عن رغبتها في تبوأ مكانة إقليمية ودولية، فقد كانت هذه الفترة موائية لدورها الجديد، ومتوافقة إلى درجة كبيرة مع تصوراتها، ما أعطى سياستها الخارجية قوة دفع، وأضفى مصداقية على جدية تلك التصورات، کہا القي دورها السياسي ووساطانها بين الأطراف المتنازعة ترحية إقليمية ودولية، وساعدها ذلك على تعزيز حضورها وشراكاتها الاقتصادية، ولاسيها في منطقة الشرق الأوسط، وسعت خلال هذه الفترة إلى الظهور بوصفها قوة ناعمة ونموذجا ناجحة، وإلى تعزيز العلاقات مع الجميع، وبأنها جزء من الحل وليست طرفا في المشكلات

ولكن منذ عام 2011، تغيرت البيئة الإقليمية وتحالفاتها، بفعل انعكاسات ثورات الربيع العربي"، ولاسيما في سوريا، فتعرفت صداقاتها في دول الجوار التوترات، ولم يعد دورها رائج کا کان. ولم تقتصر التغيرات في المنطقة على دور تركيا، بل إن الاضطرابات الشديدة التي شهدتها المنطقة أثرت في سياسات دول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت