الفصل الأول
التصورات التركية للقوة والمكانة
مقاربة جيوبولتيكية
اثبتت العديد من القوى الكبرى الفاعلة بعض المفاهيم الجيوبولتيكية في استراتيجيائها، وذلك في إطار بحثها عن مكانة بارزة في محيطها الإقليمي أو لبسوط النفوذ في أنحاء العالم، فعلى سبيل المثال، اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى و ألمانيا في القرن العشرين على بعض النظريات الجيوبولتيكية في تشكيل استراتيجياتها الخارجية لتعزيز قوتها أو استعادة دورها أو بلورة مكانة لها في الساحة الدولية، ومع أن العديد من المفكرين من تخصصات مختلفة اسهموا في التنظير لدور الدولة ومكانتها العالمية، فإن مفكري الجيوبولتكس تركزت أفكارهم على دراسة الحقائق والتصورات الجغرافية بهدف توظيفها في استراتيجية الدولة في إطار سعيها إلى تعزيز قوتها ومكانتهاء
وقد برز من بين هؤلاء الفريد ماهان الذي حث الولايات المتحدة على التطلع نحو الخارج وتحقيق التفوق والسيطرة عبر بناء قوة بحرية عالمية. وهالفورد ماکيندر الذي وضع تصورات جغرافية و مفاهيم استراتيجية تهدف إلى تحقير بريطانيا على إحياء مكانتها ودورها العالي، فضلا عن أن مفاهيم قدمت الأساس الفكري التأسيس حلف شمال الأطلسي. وفريدريك راتزل وكارل ماوسفر اللذان طورا مفهومة خاصة للجيوبولتيك الألماني المرتكز على التوسع المستمر وضم المزيد من