المنطقة نفسها، وسياسات قوى إقليمية ودولية. ووفق هذا السياق، أقحت رژي تركيا وطموحاتها بوصفها"دولة حاسمة"و"مركزية"و"کبري"محل جدل، بعد أن اعتقدت خلال الفترة الأولى أن قوتها الناعمة يمكن أن تحقق هذه الطموحات، لقد أضحت هذه البيئة المملوءة بالاضطراب غير مواتية لسياسات تركيا التي راجت في العقد المنصرم، ولم تعد بمنأى عن نزاعاتها?
وفي هذه البيئة الواقعية، وقع الاختبار الأبرز لتصورات تركيا في الجوار المباشر؛ أي في سوريا التي كانت تعدها تركيا"البوابة"للعالم العربي و"الشريك الاستراتيجي"، فعلى الرغم من الدعم الكبير الذي قدمته تركيا لقوى الثورة والمعارضة، وإعلانها في بداية الأزمة أنها"لن تسمح بحياة أخرى" (أي إنها ستتدخل لمنع حدوث ما يماثلها) ، فإن الأزمة السورية أظهرت أن تركيا لم تتمكن من الوفاء بتعهدها أو ممارسة دورها و سياستها باستقلالية تامة، بسبب قيود داخلية و تحالفات خارجية، كما لم تستطلع فرض نفوذ"المركز"التركي على"الهامش"السوري، بحسب التوصيفات الجيوبولتيكية. وفضلا عن ذلك، اختبرت الأزمة فيمن تحالفات تركيا مع الغرب بشأن القضايا التي تراها تهديدا لها، حيث رأت أن الغرب قوض وساطاتها في بداية الأزمة، ثم لم يستجب لطالباتها بالتدخل ونصحها بالتزام ضبط النفس، على عکس حلفاء سوريا الذين انخرطوا بكل ثقلهم في الصراع، ووفروا الدعم اللوجستي المباشر والغطاء الدولي.
لقد نتج من البيئة الجديدة أمران مهران بالنسبة إلى تركيا: الأول على صعيد السياسات؛ إذ ثمة بوادر إعادة نظر في بعضها بعد المشكلات العديدة التي تعرضت فا سياسيا"تصفير المشكلات"و"العلاقة الجيدة مع جميع الجيران". وفي هذا الإطار،