الصفحة 22 من 170

طرح مثلا مصطلح"العزلة الثمينة"عام 2013، ثم تم التركيز بعد انتخاب رجب طيب أردوغان رئيسا للجمهورية عام 2014 على الدبلوماسية الإنسانية والوقائية"، ما يعزز الفكرة القائلة إن تركيا قد تسير نحو اعتياد"الابتعاد النسبي"عن جوارها أكثر من الانخراط النشط"فيه، وبها يتيح فا التفرغ أكثر لتأسيس الجمهورية الجديدة"ولطموحاتها المتعلقة بعام 2023 بأن تصبح ضمن الاقتصادات العشرة الكبري عالمية. كما ظهرت محاولات اعتياد ما يمكن أن نسميه"الفصل بين الملفات"؛ أي الفصل في العلاقات بين قضايا كل دولة وأخرى، فوجود مشکلات في ملف ما، لا يعني نفي التعاون في ملفات أخرى، وذلك بهدف ترميم علاقات تركيا التي تضررت مع دول الجوار، إن جعل مثل هذا الخيار طبيعية، قد يعني تخلي تركيا عن نهج"تصفير"مشكلاتها كلها أو العلاقة الجيدة مع"جميع"الجيران، وقبول الأمر الواقع الذي تفرضه تعقيدات المتعلقة ومكوناتها، ما يقلص دورها ويقلل من حجم نفوذها المنصور"

والأمر الثاني، على صعيد الرؤى والتصورات الفكرية، فبين التصورات الطموحة لتركيا والسياسات المقيدة منذ عام 2011، تراجع زخم"الدولة المركزية"والقوة"الحاسمة"أو"الكبرى"، و"الدور المستقل"، وبدا أن ثمة قيودا داخلية و خارجية تحد من تأثيرها، وأنه لا يمكنها تحديد التطورات السياسية أو ما تسميه الأجندة"وحدها، إلا بالتعاون مع دول كبرى أو من خلال المؤسسات الدولية."

إن مثل هذا التراجع النبي في الدور أو التأثير بتعين عدم عزو اسبابه إلى تغيرات البيئة الإقليمية واضطرابها فحسب، بل ثمة ضرورة لفحص وتحليل المنطلقات الفكرية الجيوبولتيكية ذاتها التي اعتمدت عليها تركيا في بناء التصورات"الكيري"أيضا، ومقارنتها بالخطاب والسياسات التي حاولت من خلالها تطبيق التصورات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت