الصفحة 84 من 170

الاقتصادي المتبادل ... إن تركيا دولة أوراسية وجار مباشر لإفريقيا، ولا يوجد في قارة أوراسيا دولة أخرى بخلاف تركيا تتمتع بهذه الوضعية المركزية المميزة (52)

وبناء على هذا الوضع المركزي، يعتقد داود أوغلو أن ذلك سيؤهل تركيا التمارس تأثيرها في مناطق أو هوامش عدة، ولاسيما في الشرق الأوسط، (53) وبهذا الوضع بنيغي لها ألا تصرف جهودها من أجل حماية استقرارها فحسب، بل أن توظفها لحماية نظامها من خلال الاضطلاع بدور يحمي استقرار الدول المجاورة ونظمها (54) ، ولذلك لا بد من النظر إلى هذا الوضع الجيوبولتيكي كأداة للانفتاح على العالم ضمن خطوات مرحلية من أجل تحويل التأثير الإقليمي إلى تأثير دولي (55) وبها يسمح لها بصنع سياسات دولية. (56)

وفي هذه المضامين المستوحاة من المفاهيم الجيوبولتيكية، حاول رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي الحالي، وصف وضع تركيا وما ينبغي أن تكون عليه، فقال إنها ابلد كبير وقوي،،، [إنه] بلد كبير بتاريخه وثقافته وحضارته (57) ». ولا يتجاوز هذا الوصف المقتضب المفاهيم الأساسية التي قدمها داود أوغلو، فهو يتضمن ضرورة أن تكون تركيا دولة كبيرة بمعني مؤثرة وليست تابعة، وقوية سياسية واقتصادية، وذلك في استعادة للموروث التاريخي والثقافي والحضاري لرمزية الدولة العثمانية وموقعها بين القوى الكبرى الأخرى. ويمكن تفهم عدم مساهمية شخصية فاعلة مثل أردوغان في التنظيرات الفكرية الجديدة، بوصفه من صناع السياسية الذين يقدم لهم مثل هذه المفاهيم مفكرون وأكاديميون مطلعون على تجارب الدول الأخرى وأفكارها. لكن عبارته المقتضية، تعبر عن توافق في السياسة العامة القاضية بضرورة إعادة تعريف مكانة تركيا ودورها على الساحتين الإقليمية والدولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت