تركيا حاولت تشکيل جسم إسلامي فقال لزيادة تأثيرها في الاقتصاد العالي والسياسة الدولية، وبما أن هذه المنظمة لم تحصل على الدعم الكافي من قبل دوفا الأعضاء، التي تعاني أغلبها مشکلات اقتصادية متفاقمة و عدم اتساق سياسي في ما بينها، فإن تأثيرها في الشؤون الدولية كان محدودة، ولم تجد قوة دافعة أو إرادة ذاتية جماعية لتحقيق الأهداف التي قامت من أجلها.
لقد كان العديد من قادة حزب العدالة والتنمية والحكومة التركية الحالية شخصيات رئيسية في حزب الرفاه السابق، ولا يزال بعضهم يضع ترکيا محورا للعالم الإسلامي، وفي الحقيقة، جاء نشر دراسة داود أوغلو عام 1997، التي نقلنا منها الاقتباس السابق، ليعبر عن مثل تلك الطموحات آنذاك. ومع ذلك، شكلت تلك الشخصيات في إطار حزب العدالة والتنمية والحكومة التركية استراتيجية جديدة أوسع تهدف إلى موازنة علاقات تركيا وروابطها بين جميع الفاعلين على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
فمنذ عام 2002، أجرت الحكومات التركية تغييرات عدة في سياستها الخارجية جاعله إياها مختلفة بصورة جوهرية عن المنهج التقليدي لتلك السياسة, وقد وجدت في مقولات داود أوغلو ونظرياته ما يناسب تطلعاتها وتوجهاتها، لذا تم تصميم سياسة جديدة تقارب نظريته التي ترى تركيا"مركزا"؛ فداود أوغلو يقول «إن الدول المركز مثل تركيا، التي تحتل موقعا مركزية في القارة الأم أفرو- أوراسيا، لا
قبل أن تظل منحصرة في منطقة بعينها وعرف بها، بل لديها القدرة على النفوذ إلى مناطق أخرى متعددة في آن واحد ... وتحمل الدول المركز أربع سات رئيسية مميزة العمق الجغرافي، والاستمرارية التاريخية، والتأثير الثقافي المتبادل، والترابط