ضرورة التخلي عن الانعزال والدور المحلي أو الإقليمي الهامشي الذي لا يليق بحجم الولايات المتحدة ومواردها وإنتاجها ووضعها. وفي الحالة البريطانية، نبه ماكيندر إلى توقع لوم الأجيال المقبلة السياسة الحاليين على تخاذهم إن ركنوا إلى إنجازات آبائهم الماضية، فيما تحديات القوى الأخرى مثل روسيا وألمانيا ماثلة أمامهم، وقد تتبوأ هاتان الدولتان مكان الصدارة محل بريطانيا؛ ما يفرض عدم الركون للماضي أو التفكير باستراتيجية دفاعية، بل لا بد من إحياء الهيمنة البريطانية عبر اتباع الاستراتيجية الهجومية ذاتها التي سادت العصر الكولومبي البريطاني.
ومن هنا، أراد أوغلو من دعوة تركيا إلى التخلي عن تلك السلبية الهامشية الانعزالية الدفاعية، التطلع إلى القيام بدور فاعل ومؤثر في العديد من المناطق التي تعتبر نفسها مركزا لها، وبهذا المعنى يقول إن على تركيا بدلا من أن تتخذ منهج دفاعية، أن نتطلع إلى توفير الأمن والاستقرار، ليس لنفسها فحسب، وإنا للمناطق المجاورة لها أيضا ... متخذة دورة بناء وأكثر فاعلية لتوفير النظام والاستقرار والأمن، للبيئات المجاورة (44)
وفي ضوء وصف ترکيا ب"المركز"، يمكننا التساؤل بشأن هوامش هذا المركز أو أطرافه وفقا للمنطق الجيوبولتيكي الذي يصنف الدول والمناطق عادة إلى مراكز فاعلة وهوامش پارس فيها التأثير والتفو. فإذا أخذنا في الاعتبار أن تركيا كانت القرون عديدة مركز إمبراطوريا، فيمكن افتراض أن المناطق التي كانت ضمن الإمبراطورية العثمانية السابقة ينظر إليها كأطراف أو هوامش جغرافية لهذا المركز
ومع ذلك، لا يعني هذا أن الاستراتيجية الحالية لتركيا ترتكز على مصطلح"العثمانية الجديدة"، فهذا المصطلح له دلالة خاصة تشير إلى الأفكار التي تدعو تركيا