إلى زيادة تأثيرها في آسيا الوسطى والقوقاز أو ما يسمى"العالم التركي"بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في بداية التسعينيات من القرن العشرين، وهو يتضمن معني تاريخية ويعكس طموحا وآمالأ باستعادة أمجاد الماضي. وعلى أي حال، لا يذهب هذا الكتاب إلى اعتبار هذا المصطلح ممثلا للخطاب والاستراتيجية التركية الحالية
إن ما ترتكز عليه أستراتيجية تركيا منذ بدايات القرن الحادي والعشرين هو مفهوم العمق الأسترانيجي". ويتكون هذا المفهوم من العمق التاريخي والعمق الجغرافي، وقد اعتبر داود أوغلو العمق التاريخي مهيا جدة لأن تركيا لديها إرث تاريخي متعدد الأبعاد، ويتضمن ذلك تراكم التجربة التاريخية السياسية للإمبراطورية العثمانية وعناصر الحدائة السياسية في المرحلة المعاصرة، ويرى أن إعادة إنتاج هذا الإرث لا يسمح لتركيا بأن تتجاوز المشكلات المحلية فقط، وإنما بالمساهمة في حل الأزمات العالمية أيضا. (45) وهو يؤكد أن الدولة العثمانية هي التي تعتبر مصدرا للميراث التاريخي المذكور (46) لأنها أسست بنية سياسية أكثر استقرارا في ثلاث قارات في القرن السادس عشر. (47) "
ويتداخل عنده العاملان التاريخي و الجغرافي، فهو يعتبر أن أهم عامل تاريخي يميز الثقافة السياسية في تركيا هو أن هذه الدولة كانت"مرکز"لحضارة قامت ببناء نظام سياسي خاص عاش طويلا، وحملت في داخلها نقاط تقاطع أساسية في القارة الأساسية لجغرافيا العالم (48) "فالعمق الجغرافي يضع تركيا في موضعها الصحيح في"
"مرکز"العديد من مناطق النفوذ الجيوبولتيكية (49) . بمعنى آخر، يمتد العرفان الجغرافي والتاريخي بحسب هذا الوصف في العالم الإسلامي بشكل رئيسي، حيث تقع تركيا"جغرافية في قلب هذا العالم، وهي"تاريخي"حكمت العديد من البلدان المسلمة قرونا عشة، إذ كانت تعد مركز سلطة الخلافة الإسلامية."