الصفحة 50 من 170

الأوروبيين عليها، وكذلك منع ألمانيا من ذلك، والحيلولة دون أي تحالف محتمل بين روسيا وألمانيا للسيطرة على أوروبا الشرقية، لأن ذلك يعني تهديد أوروبا الغربية برمتها. ولهذا، وضع المعادلة الجيوبولتيكية المعروفة الآتية

من يسيطر على أوروبا الشرقية يحكم الهارتلاند، ومن يسيطر على الهارتلاند محکم جزيرة العالم [قارات العالم الثلاث، ومن يسيطر على جزيرة العالم يحكم العالم. (20)

وهو بالطبع لا يعني السيطرة أو حكم العالم برمته، بل قصد بعبارة"حكم العالم"أن القوة التي تسيطر على مدخل أوروبا تسيطر أو تهدد دولها، وأن من يتحكم في مصير أوروبا الغربية يسيطر على مستعمرات هذه الدول المنتشرة في العالم

في إسهامه الثالث و المهم في علم الجيوبولتكس، أراد ماكيندر من مقالته المنشورة في مجلة فورين أفيرز Foreign Affairs عام 1943 تقديم مصطلح جديد هو"منطقة حوض شمال الأطلسي"أو ال"ميدلاند"Midland، والذي سيكون مفهومة أساسية في بناء الاستراتيجية الغربية المستقبلية، وهو الأساس الفكري الذي مهد لنشوء حلف شمال الأطلسي"الناتو". ولكنه أراد التأكيد مرة أخرى أن مفهوم المنطقة المركزية أو الحار الاند، لم يفقد قيمته كليا. وبهذا الشأن يقول:

لا أتردد في القول إن مفهوم الهارتلاند لا يزال مصالح و مفيدة اليوم أكثر منه فبل ثلاثين أو أربعين سنة، لقد قلت إن تلك المنطقة منطوقة بحزام من الدفاعات الطبيعية الواسعة ... لكن الحزام غير مكتمل، فهناك بوابة مفتوحة بيلغ عرضها ألف ميل تسمح لسكان شبه الجزيرة الأوروبية بالمرور إلى السهل الداخلي من خلال الضيق العريض بين بحر البلطيق والبحر الأسود. إن المنطقة المركزية هي الجزء الشمالي و الجزء الداخلي عن أوراسيا ... وتمتد عن ساحل القطب الشمالي إلى الأسفل نحو الصحاري المركزية، ويعتبر المضيق العريض بين بحر البلطيق والبحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت