الصفحة 52 من 170

الأسود حدودها الغربية. ومع وجود أسيار تصلح تلملاحية فيها، فإن هذه الأنهار تصب في المحيط المتجمد الشمالي أو في بحار معلقة مثل قزوين - وبذلك فلا تصل الملاحة البحرية أو القوة البحرية إليها (21)

وبعد أن أقر بحقيقة الوضع الاستراتيجي الذي توفره منطقة الهارتلاند لمن يسيطر عليها، سواء الاتحاد السوفيتي أو ألمانيا أو تحالفه معا، صف ماكيندر مصطلح جديدة يعبر عن مفهوم موازن ومواجه لتلك المنطقة وما تنطوي عليه من تهديد لأوروبية، ويقصد ماگبندر بمفهوم الميدلاند"منطقة حوض شمال الأطلسي"ففي مقابل معقل القوة البرية (الهارتلاند) لا بد من وجود قوة برمائية مقابلة مكونة من أمريكا الشمالية وبريطانيا وفرنسا. وهذا يشدد على أنه لا بد من وجود تعاون دائم و فعال بين تلك الدول: أمريكا الشمالية كعمق دفاعي وقوة بشرية وزراعية وصناعية، وبريطانيا بوصفها"مطار"معزولا عن اليابسية، وفرنسا بوصفها"موقعة متقدمة"أو"رأس جسر"يمكن الدفاع عنه. ويذهب إلى أن فرنسا لا تقل أهمية عن أمريكا وبريطانيا؛ لأن القوة البحرية في النهاية تحتاج إلى اللجوء إلى البر إذا رغبت في موازنة القوة البرية، كما أن أمريكا بحاجة إلى موقع متقدم و خندق مائي كمعطار للقوة البرمائية (22)

وبمفهوم الميدلاند، يكون ماكيندر قد أسس لفكرة إنشاء منظمة حلف شمال الأطلسي التي ضمت القوى الغربية لمواجهة الاتحاد السوفيتي وحلفائه الذين يسيطرون على الهارتلاند. ويظهر هذا تفكيره الاستراتيجي، وتوظيف أفكاره الجيوبولتيكية، فحلف شمال الأطلسي قام فعلا بعد وفاته بسنتين، ثم إن أهمية الحلف وفاعليته ظلت قائمة حتى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت