وقد استخدم ماكيندر أسلوب ماهان ذاته من حيث افتتاح محاضرته لعام 1904 (ذات الأهمية الكبيرة، والتي تعد أحد أركان علم الجيوبولنکس) بعبارات محفزة و مستفزة للسامية في بريطانيا، محفزة لإحياء عصر الإنجليز الذهبي الذي سياه العصر الكولومبي Colombian spoch (عصر الكشوفات والتوسع، ومستفزة لأن الأجيال القادمة ستتهمهم بالتخاذل إن قيل إن العصر الذهبي الإنجليزي الذي امتد (400 عام قد انتهى في عام 1900، فقد ابتدأ المحاضرة بالقول: «عندما ينظر علماء التاريخ في المستقبل البعيد إلى الوراء قرون عدة؛ أي حيث اللحظة التي نمر فيها ... فإنهم ربما يصفون السنوات ال 40 الأخيرة بأنها العصر الكولومبي، وسيقولون إنه انتهى بسرعة بعد عام 1900(15)
لقد تبلورت المقولات والمفاهيم الجيوبولتيكية الأساسية لماكيندر في ثلاث فترات، تتناسب توازن القوى العالمي السائد في كل فترة، لكننا سنلاحظ أن مقولته الكل فترة مكملة وليست مناقضة للأخرى، كما أن كل مفهوم طرح في أي من هذه الفترات، كان دافعه الحث على انتهاج استراتيجية تواجه التحديات القائمة والمتوقعة مستقبلا؛ ما يعزز مكانة ودور القوة أو القوى التي يقترح عليها أفكاره ذات المضامين الجغرافية
فقد طرح في محاضرته عام 1904 مفهوم"المنطقة المركزية"pivot area؛ فمع تنامي التطلعات التوسعية الفرنسية آنذاك، وظهور الولايات المتحدة كقوة توسعية أيضا، وظهور المانيا كقوة برية كبيرة قد تتحالف مع قوة برية أخرى بحجم روسيا رأى أنه يتعين على بريطانيا زيادة فاعليتها و إحياء دورها العالمي ليس بحصر آمالها في الحفاظ على ما اكتسبته من أراض ومستعمرات، وإنما في السيطرة على أراض واسعة غنية بالمصادر الطبيعية اللازمة لتعبئة قوتها البحرية والبرية. فلم تعد القوة