لقد بدأ ماهان کنايه مصلحة أمريكا في القوة البحرية The Interest of America in Sex Power بعبارة محمرة - برغم أنها تنطوي عل سلبية الأمريكيين آنذاك - فيقول: اثمة انطباعات عامة ظهر عدم الرغبة في انتهاج تغيير في أفكار الأمريكيين وسياستهم في ما يتعلق بعلاقاتهم مع العالم خارج حدودهم (11) ». وفي منتصف الفصل الأول من كتابه، يقول: ليس لدينا قوة بحرية، والأسوأ من ذلك، نحن غير مستعدين لامتلاك تلك القوة التي يمكن لها أن تشکل وزنا جدية في أي نزاعات مع الأمم التي لها مصالح تنازع مصالحتا. ثمة تهديدات كبيرة من قوي کبري ها مصالح و مواقع في البحر الكاريبي و في خليج المكسيك وجزر المحيط الهادي. ومع ذلك، وبرغم الدخل الفائض الكبير؛ فالولايات المتحدة فقيرة في حماية حدودها البحرية الطويلة والمواقع المعرضة للخطر (12) . يجب أن يكون لدينا تصميم ثابت على عدم السماح لنفوذ أي قوة أجنبية أن توازي تقودنا أو قوتنا. (13)
ويستوقفنا منهج ماهان في الكتابة، الذي يعكس تفكيره الاستراتيجي، فهو لا يلجأ إلى أساليب التدرج في طرح الفكرة حتى تنضج عبير الكتاب، ولكنه خصص الفصل الأول كله لهدفه المباشر المتعلق بتحويل دولة بحجم الولايات المتحدة من دولة محلية - إقليمية إلى قوة عالمية مهينة. وفي نهاية الفصل توصل إلى النتيجة التالية: «إن رغب الأمريكيون أم لا، فيجب عليهم الآن البدء بالنظر خارج, فتنامي إنتاج البلاد يتطلب ذلك، وتزايد حجم الشعور العام يتطلب ذلك. ووضع الولايات المتحدة بين العالمين القديمين و المحيطين العظيمين يتطلب ذلك (14)
أما السير هالفورد جون ماکيندر، مؤسس الفكر الجيوبولتيكي في بريطانيا، فقد حاول في بدايات القرن العشرين تقديم استراتيجية جديدة لبريطانيا العظمى من أجل إحياء قوتها وتعزيز مكانتها بعد فترة طويلة من انتشار هبتها في أنحاء العالم