وكان أبرز مثال على تطبيق سياسة"تصفير المشكلات"هو تحول العلاقات مع سوريا إلى شراكة استراتيجية أرادت منها أنقرة أن تقدم نموذجا يحتذى به في تحويل العداء التاريخي المستحکم إلى علاقات ودية واعتماد اقتصادي متبادل وحدود مفتوحة تعبر عن مستوى الثقة التي أسهمت في بنائها مثل هذه السياسة
لقد رأت أنقرة أن تعزيز التعاون الاقتصادي مع دمشق يعد مفتاح خلق اعتماد متبادل بين الدولتين، وأن اندماج الاقتصاد السوري في الاقتصاد العالمي عبر تركيا يعتبر فرصة ذات منافع واعدة مستقبلا. وبحسب مسؤولين أتراك في وزارة الخارجية، تعد سوريا"حديقة خلفية"لتركيا، و قد يصبح اقتصادها جزء طبيعية من الاقتصاد التركي، ومن هنا نستفيد كلتا الدولتين من أسواق بعضها، وتعملان على أن تكونا جسرا لبعضها لدخول الأسواق العالمية، وقد تحول هذا التعاون إلى واقع عملي، حيث زاد حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا من 824 مليون دولار عام 2003 إلى نحو ملياري دولار عام 2010، وكانت الدولتان نأملان أن يصل إلى 5 مليارات دولار عام 2012. (22)
لقد اتفق الطرفان على دفع العلاقات بينهما من خلال"مجلس التعاون الاستراتيجي عالي المستوى"، الذي عقد أول اجتماع له عام 2009. وتعتقد تركيا أن سوريا يمكن أن تصبح بوابة للبضائع التركية إلى العالم العربي ومدخلا لتعزيز سياستها في هذا العالم. وقد رغبت في خلق دور لها في المنطقة في القضايا التي تدخل في اهتمام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وبحصولها على نفوذ في سوريا، فإن ذلك يساعدها لتصبح لاعبا أساسيا في العملية السلمية في الشرق الأوسط کا تستطيع أنقرة الاستفادة من علاقات دمشق مع الدول العربية من أجل زيادة حصتها في أسواق الشرق الأوسط. (23)